قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٩

ويحدث عنها، ويكون بها، وكفى بِعلمٍ فسادًا أداؤه إلى طرحه، وترك تعليمه وخلوّه من الإفادة.

إذ قد بيّنّا ما بينَنَا وبينهم من الخلاف؛ فنذكر آياتٍ من القرآن، وآثار مِن قول الرّسول [صلّى الله عليه وآله وسلّم](1) تدلّ(2) على وهاء قولهم، وفساد مذهبهم؛ فنقول -وبالله التّوفيق-: إنّه لا محال أن يمتنّ الله على عباده بما خلق لهم من صنوف مخلوقاته؛ فنذكر اليسير من الفائدة فيما خلق، 271 س ونَدَعُ ذكر ما هو أجلّ منه بكثير، وإذا كان كذلك، وذكر الله ما خلقه مِن النّجوم والقمر والشّمس، وذكر أنّها يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر، وأنّه جعل القمر لِمَعرفة الحساب، وأوقات الحجّ، وغير ذلك، و ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس:5]، وقال تعالى في وصف القمر: ﴿يَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:189]، وقال تعالى أيضا: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس:5]، وقال تعالى في باب النّجم: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل:16]، وقال أيضًا تعالى: ﴿لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام:97]؛ فلو كان جميع حوادث الدّنيا كائنة منها، متعلّقة بها؛ لوجب ذكرها، والامتنان بها؛ إذ النّعمة فيها أجلّ.

ومما يدلّ على فساد قولهم؛ قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا [السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصابِيحَ﴾ [الملك:5]، وكذلك قال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات:6]؛ فبيّن أن الكواكب في سماء الدّنيا، وهذا خلاف قولهم،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: - صلى الله عليه وسلم - وآله وسلّم.

(2) في النّسختين: يدلّ.

٢٬٩٠٤ / ٣٦٬٧٥٥