الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٤٠ولهذا قال الله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس:40]؛ فبيّن أنّهما في فلك واحد يسبحون؛ فلو كان كلّ واحد منهما في فلك غير الفلك الذي فيه الآخر؛ لكان الواجب أي يقول: "وكل واحد منهما في فلك يسبحون"، يدلّ على أنّ لو كان كلّ واحد منهما في فلكٍ غير الفلك الذي فيه الآخر؛ /272 م/ لَمَا كان في نفي إدراك أحدهما الآخر أعجوبة، وإنّما يكون العجب في أنْ يسيرَا في فلكٍ واحد ثم لا يدرك أحدُهما الآخرَ.
والذي يدلّ أيضا على فساد قولهم من الأثر: ما روي عن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: «اقتلوا السّاحر والمنجّم»(1)، وكذلك قوله - عليه السلام -: «من أتى ساحرًا أو كاهنًا؛ فصدقه فيما يقول؛ فقد كفر بما أُنزل على محمد - عليه السلام -»(2) وقد روي «مَن أتى منجّما أو كاهنًا»(3)، وروي أيضًا أنّه صلى الله عليه وآله قال في بعض أسفاره: «أتدرون ما يقول ربّكم»؟ قالوا: لا، قال: «يقول الله: أصبح طائفة من عبادي مؤمنون بي وكافرون بالطّاغوت، وطائفة كافرون بي مؤمنون بالطّاغوت، فأمّا المؤمنون بي الكافرون بالطّاغوت؛ فيقولون: مُطرنا بفضل الله ورحمته. وأمّا الكافرون بي المؤمنون بالطّاغوت؛ فيقولون: مُطرنا بِنوء كذا»(4).
(1) أخرجه موقوفا بلفظ: «اقتلوا كل ساحر وكاهن» كل من: سعيد بن منصور في سننه، رقم: 2181؛ وابن أبي شيبة، كتاب السير، رقم: 32654.
(2) تقدم عزوه.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه بمعناه كل من: البخاري كتاب الأذان، رقم: 810؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 71؛ وأبي داود، كتاب الطب، رقم: 3906.