الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٤١وقال أيضا - عليه السلام -: «ثلاثٌ من أمور الجاهليّة: النّوح، والأنواء، والطّعن في الأنساب؛ لو أنّ الله تعالى حبس المطر سبعة أعوام ثمّ أغاثهم؛ لقالوا مطرنا بنوء المحدح»(1). وقال: «إيّاكم والنّجوم؛ فإنّها تدعو إلى الكهانة»(2) وقال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:65] وقال: 272 س ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان:34]، والذي يتعلّق به القوم في ذلك آيات:
فمن ذلك: قوله تعالى مخبرًا عن إبراهيم - عليه السلام -: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:88،89]؛ قالوا: فقد عمل إبراهيم - عليه السلام - على الطّالع، وحكم بذلك وبنظره ﴿فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهذا يوجب صحّة القول بالأحكام والاستدلال بها على تقدمة المعرفة.
الجواب: التعلّق بالظاهر فاسد؛ لأنّه تعالى لم يقل أنّه نظر في أحكام النّجوم؛ فإنما قال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُوم﴾ [الصافات:88]؛ والنّظر في النّجوم ليس يوجب شيئا ممّا يقول به الخصم، ولا أنّه أخذ الطالع، ولا أنّه نظر إلى النّجوم؛ فأمّا معناه فيحتمل وجوها:
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البزار في مسنده، رقم: 3394؛ والطبراني في الكبير، رقم:20، 17/ 19؛ وابن منده في الإيمان، رقم:664.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن مقرئ في معجمه، رقم: 817؛ وأبي نعيم في أخبار أصبهان، 1/ 352؛ وأبي الشيخ في العظمة، 4/ 122.