الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ١٣٠مسألة: ابن عبيدان: وفي رجل أقرّ، أو أوصى: "بسكن زوجته فلانة في بيته من القرية الفلانية، إلى أن تُزوَّج زوجًا بعده"، ووُجد له في تلك القرية بيتان أو أكثر، وكان مسكنه في أحدهما، أو فيهما جميعا، أين يكون سكن هذه المرأة؟ وإن ثبت لها السكن في أحد البيوت، وكان البيت واسعًا، أيكون كلّه لسكنها، أم لا بقدر ما /107/ يكفيها؟ وإن لم ترد السكن في هذا السكن الذي وجب لها، وأرادت أن تقعده أحدًا، أيجب لها ذلك، أم لا؟
قال: أمّا الوصيّة للزّوجة بالسكن فلا تجوز، لأنّه لا وصية لوارث، إلا أن تكون الوصيّة من ضمان، أو يكون اللفظ للزّوجة بالسكن إقرارا؛ فحينئذ يثبت السكن للزّوجة. وإذا ثبت السكن للزّوجة، وكان عند الموصي أو المقرّ بيتان، أو ثلاثة؛ فقال من قال: يكون للزوجة سكن أفضل البيوت. وقال من قال: يكون لها بالحصة من البيوت إن كان الموصي ترك بيتين؛ فلها من كلّ واحد نصف سكنه. وإن كان البيوت ثلاثة؛ فلها من كلّ واحد ثلثه، وفيما زاد يكون على هذا المعنى. وقال من قال: لا يثبت السكن لها حتّى تشهد البيّنة العادلة أنّ هذا البيت الذي أقرّ لها بالسكن فيه، وبين الإقرار والوصيّة فرق في مثل هذا. والذي يعجبني من القول: إنّ الإقرار ثابت، ويكون للزّوجة بيت من أوسط البيوت التي تركها الهالك، ويكون سكنها في ذلك البيت الأوسط. وإذا أرادت هذه المرأة أن تقعد هذا البيت؛ فقال من قال: إنّ لها ذلك إذا أرادت أن تقعده، أو تسكنه، أو يسكن معها أحد، وهو أكثر القول. وقال من قال: ليس لها أن تقعده، بل تسكنه إلى أن تزوّج ذاك. إذا أوصى رجل لرجل ولامرأة، أو أقرّ له أن يسكن بيته؛ فليس له أن /108/ يقعده غيره، وليس له أن يسكن في البيت أحد معه، فافهم هذه المسائل.