قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ١٥٠

درهمين"، قال صاحب الحقّ: "هي ثلاثمائة"، وقال المقرّ: "درهمين"؛ فإنّما يلزمه درهمان.

مسألة: وزعم عمر بن سعيد أنّ رجلين من أهل سوق صحار تنازعا إلى أبي عبد الله ?، فادّعى أحمد بن شاذان الحرري على إبراهيم بن محمّد بن حميد أنّ له عليه دراهم، فأقرّ له مع أبي عبد الله أنّ عليه كذا وكذا درهما أقلّ ممّا كان ادّعى عليه أحمد بن شاذان. ثمّ أقام أحمد عليه شاهدي عدل، فشهدا أنّ له عليه كذا وكذا كما كان ادّعى عليه، وأقام عليه شاهدي عدل بأنّه كان أقرّ عند أبي عبد الله في مجلس حكمه أنّ عليه لأحمد بن شاذان كذا وكذا درهما، وهو أقلّ ممّا كان أقام به البيّنة عليه. ثمّ طلب أحمد إلى أبي عبد الله أن يأخذه بالدراهم التي أقام بها البيّنة عليه، وبالدراهم التي شهد عليه الشاهدان بإقراره بها، فاحتجّ إبراهيم أنّ هذه الدراهم التي أقررتُ بها معك هي من الدراهم التي أقام بها على الشاهدين بالأصل؛ فلم ير عليه أبو عبد الله إلا ما شهد به الشاهدان وهو الأكثر، ولم يأخذه بذلك الإقرار، وحكم بذلك بينهما، وأكثر عليه أحمد فقال: هو رأي، وقد أطلتُ فيها النظر.

وقال: لو كان هذا يلزم النّاس أضرّهم إقرارهم بالحقّ. ولو أنّ رجلا ادّعى على رجل ألف درهم، فأقرّ أنّ له عليه تسعمائة درهم، ثمّ أقام عليه /126/ المدّعي شاهدَي عدل أنّ عليه له ألف درهم، وطلب إلى الحاكم أن يأخذه بالألف وبالتسع المائة لكان لا يقرّ أحد مع الحاكم، ولكنّه يأخذه بالأكثر، ويبطل الباقي.

وكذلك إن أقرّ هو بالأكثر، وأقام الشاهدان عليه بالأقلّ، واحتجّ أنّ الذي شهدت له البيّنة من الحقّ الذي أقرّ به؛ فلا يأخذه إلا بالأكثر إلا أن يصحّ أنّ

٢٩٬٠٨٣ / ٣٦٬٧٥٥