الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٩١مسألة: وقيل: /154 م/ في رجل تزوج امرأة فاختلف الزوج والولي في الصداق قبل أن يدخل بها؛ فقال الولي: زوجتكها بمائة درهم، وقال الزوج: بخمسين. إنه إن شاء الزوج سلم ما قال الولي والمرأة، وإن شاء سلم نصف ما أقرّ به من الصداق وطلقها؛ وهذا إذا لم يكن معهم بينات على دعاويهم، وقاسها أبو علي على البيع إذا كانت السلعة في يد البائع، وقال البائع: بعتكها بعشرة دراهم، وقال المشتري: اشتريتها بخمسة دراهم؛ فإن لم تكن معهما بيّنات فإن شاء المشتري أخذها بالعشرة، وإن شاء تركها، والله أعلم.
مسألة: قال أبو محمد ?: اتفق علماؤنا، فيما تناهى إلينا عنهم، أن من لزمه فرض الصلاة، والزكاة، والحج، والعتق، والصدقة عن يمين حلفها؛ ونذر وجب عليه الوفاء به. وما كان من سائر الحقوق التي أمر الله بفعلها ولا خصم للمأمور من المخلوقين فيها مما هو أمين في أدائها ولم يؤدها ولا أوصى بها؛ أنه لا يتعلق على الوارث أداؤها ولا أداء شيء منها، وكان الهالك تاركا لذلك من طريق النسيان أو العمد.
واختلفوا فيه إذا أوصى بها وأمر بإنفاذها؛ فقال سليمان بن عثمان وغيره من الفقهاء: يجب إخراج ذلك من جملة المال؛ لأنه واجب على المأمور إخراجه في أيام حياته من جملة المال فلا يجب زواله منه بعد الموت. وسبيله سبيل سائر الحقوق المأمور بإخراجها من جملة المال، 154 س وشبهوه بالدَّين الواجب على الهالك.
وقال موسى بن علي وغيره من الفقهاء: ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناه ترجع إلى الثلث إذا أوصى بها الميت؛ لأن الدَّين يجب قضاؤه ولو لم يوص به؛ وأما الأشياء التي ذكرناها فلا يجب قضاؤها إلا إذا أوصى بها؛