الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢لاتفاقهم جميعا على ذلك، ولأن الدَّين لو قضي عنه في حياته بغير أمره لسقط عنه أداؤه، وكذلك بعد(1) وفاته باتفاقهم، ولأن المريض إذا كان عليه دَينٌ وحجٌّ ولم يُخَلِّف وفاءً لقضائهما أنه يبدأ بالدَّين فيُقضى، ولو كان سبيلهما سبيل الدَّين الضرب لهما معه. وفي بعض القول: أنه يبدأ بالحج وبحقوق الله الواجبة قبل الدَّين. وقول: إن حقوق الله وحقوق العباد تتزاحم ولا يقدم أحدهما على الآخر. وقول: تقدم حقوق العباد على حقوق الله. وكل أهل هذه الأقاويل يجعلون حقوق الناس من رأس المال، والله أعلم.
مسألة: وقيل: كل مسألة لم يخل الصواب فيها من أحد قولين؛ ففسد أحدهما لقيام الدليل على فساده صح أن الحق في الآخر، ولا تقاس الأصول بعضها ببعض.
والأصول ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع، ويقاس ما لم يأت في الأصول على الأصول، والأصول مسلمة على ما جاءت، وما أشبه الأصول فهو أصل، وما لم يشبه /155 م/ الأصول فليس بأصل، والله أعلم.
مسألة: سئل أبو محمد ? عن القياس فقال: هو أن يقاس الفرع على الأصل، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:4]، فكان من القياس جلد قاذف المحصن من الرجال لاستواء العلة به.
وكذلك جاءت السنة فيمن أعتق حصة من عبد له فيه شريك، عتق العبد كله، والقياس في الأَمة إذا كانت بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه منها؛ أنها
(1) ساقط من الأصل.