الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ١٦٩ومنه: وأعلم أنّ كلّ من أشهد على نفسه بحقوق مختلفة ليست متواطئة إلى أوقات مختلفة، أو وقت واحد؛ فإنّه يؤخذ بجماعة تلك الحقوق التي شهد(1) له بها ولو كان وقتها واحدا. فإذا أشهد بها كلّها في مجلس واحد، وكذلك إن أشهد(2) على نفسه لرجل بألف درهم إلى شهر رمضان، وألف درهم إلى شعبان، فقال: المطلوب هي واحدة؛ فعليه ألفان؛ لأنّ الوقتين قد اختلفا، ولكن إن أشهد(3) عليه بألف درهم إلى شهر رمضان، ثمّ أشهد عليه أيضا بألف درهم إلى شهر رمضان من تلك السنة؛ فهو ألف واحد، والأيمان بينهما إن اختلفا، وذلك حيث تواطأت الشهادة. فإن اختلف التاريخ، وكان الألف الأوّل في رمضان /144/ من سنة تسع وأربعين والألف، الثاني محلّه خمسين؛ فهما ألفان حيث اختلف التاريخ. وإذا أشهد بألف درهم، ثمّ أشهد بألف درهم، ولم يكن لذلك وقتٌ، أو كان وقتا في شهر واحد بلا تاريخ؛ فهي ألف واحدة، وإذا كانت المدّة في الحقّ إلى شهر رمضان، فقال المطلوب: "هو شهر رمضان إلى خمس سنين"، وقال الطالب: "هو شهر رمضان من هذه السنة"؛ فالقول قول الطالب مع يمينيه، وكذلك في السلف، ولا ينتقض.
قال غيره: نعم، و(4) قد قيل: القول قول المطلوب مع يمينه، وإذا قال المقرّ: "إنّ لفلان علي مائتي درهم"، أو "مائة درهم"، فطلب الطالب المائتين، وقال المقرّ: "إنّما هي مائة"؛ فإنّه يؤخذ له بالمائتين كما أقرّ أوّلا.