الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٢١٤هذا، لك؟ أم لأحد غيرك"؟ فقال له: "لفلان"، أو "له"، أيقبل قوله في الوجهين جميعا، أم في أحدهما؟
الجواب: يعجبني قبول قوله: "أنّه له". وكذلك إن أقرّ به لغيره، إلا أن يعسر عليه الخلاص منه، وكان يتعلّق عليه ضمانه (أعني: هذا القابض)، ولم يقل له إلا بعد قبضه له، وتعلّق الضمان عليه؛ فيعجبني إن لم يصدّقه ودفعه إليه، وتوسّع في الخلاص؛ فلا يضيق عليه ذلك؛ لأنّ هذا على هذا الوجه كأنه يريد يحيل الخلاص على هذا القابض، وهذا يريد يتوسّع في الخلاص، والمؤمن سائق لنفسه رائد لها، ماض إلى ما يؤول له فيه تقوية في عزائمه، ونفي تعلّق العوائق عليه، ويكون قصده التنصّل ممّا يثقله، والتبرؤ ممّا يعيقه، ولا يغفل الدينونة والتوبة في مجمل ما يلزمه في التوبة والدينونة راغبًا في السلامة، ناكبًا عن الدخول في الشبهات، وإن تغلّقت عليه الأمور اللاتي لا يخف عليه الخلاص، ولا تستقيم له السلامة إلا عند الأخذ بالرخصة؛ فليأخذ بها طالبًا قوّة العزم، لا راكبًا ميلولة ولا محتالا(1)، فإنّ الله لا يخفى عليه شيء إنّه يعلم خائنة /185/ الأعين وما تخفي الصدور.
ومن أرجوزة الصائغي:
قلت له في رجل أزالا … حصّته من شركته وقالا
بأنّها لفقرا سرّاف … عن الشريك قاصد الإتلاف
فقال لي يثبت ما أزاله … ولا يكون بعد ذاك ماله
وأنّه يؤخذ بالمقاسمة … لمن له شارك أن يقاسمه
(1) هذا في ق. وفي الأصل: مختلة.