قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٢٣

(رجع) مسألة من الأثر: قد يستثني من المستثنى فيكون المستثنى نقصانا من الأوّل، ثمّ يستثني من الثاني فيكون زيادة على الأوّل، فإذا قلت: "عليّ عشرة إلا خمسة"، فقد اعترف بخمسة، فإذا قلت: "إلا أربعة"؛ زدتها على الخمسة الباقية فتصير تسعة، فإذا قلت: "إلا ثلاثة" نقصتها من التسعة فبقيت ستّة، فإذا قلت: "إلا اثنين"؛ زدتها علي الستّة فتصير ثمانيّة، هكذا يفعل في أشباه استثنائه هذا، يكون الاستثناء الأوّل نقصانا فيما معك، والثاني زيادة، فقس عليه جميع ما يرد عليك من هذا الجنس تصب إن شاء الله.

مسألة: قلت: أرأيت إن قال: "بيتي هذا لك، إلا جدره، وعماره، وغمائه لي"، هل يكون ثابتا عليهما ولهما؟ قال: معي أنه يخرج فيه معنى الاختلاف، والله أعلم؛ فبعض يقول: هو كما قال. وقال من قال: إنّ الإقرار ثابت، والشرط باطل.

قلت له: أرأيت إن قال: "خاتمي هذه إلا نصفها (ع: فصها) لي"، هل تكون هذه مثل الأولى؟ قال: معي أنّها مثل الأولى إذا استثنى ما يمكن أن يزايله بحال.

قلت له: وكذلك جميع الإقرارات إذا أقرّ بشيء مجمل، ثمّ استثنى منه شيئا مفردا باتصال الكلام، أو بعد انقطاعه، أيكون القول فيه والاختلاف سواء، كان من الحيوان، أو العروض، والأصول؟ قال: معي أنه إذا استثنى منه شيئا ثابتا /194/ فيه لا يمكن مزايلته عنه، وهو قائم، فكان استثناؤه متّصلا بكلام الإقرار؛ فمعي أنّه يجري فيه الاختلاف. وأمّا بعد السكوت، أو قطع الكلام، وهو ممّا وصفت لك؛ فمعي أنّه لا يثبت الاستثناء، ويثبت الإقرار كما وصفت لك.

٢٩٬١٥٦ / ٣٦٬٧٥٥