قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٢٥

مسألة: وممّا يوجد مكتوبا أنّه عن أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن بركة -حفظه الله-: وعن امرأة قالت: قد أعطيتُ ابنتي موضع كذا وكذا بحقّ لهم عليّ، واستثنت فيه مأكلة شيء معلوم، هل يثبت الاستثناء، ويبطل الإقرار؟ فقال: يثبت الإقرار، ويبطل الاستثناء؛ لأنّها أعطتهم إيّاه بحقّ، وإنّما يفسد الاستثناء في الهبة والعطيّة، وما يشبه ذلك، والإقرار بمنزلة البيع؛ لأنّ من أقرّ لأحد بحقّ فكأنّه قد باعه.

مسألة: قال أبو سعيد: الله أعلم، هذا معي كلام ينقض بعضه بعضًا؛ لأنّه يقول: إقرار، وهو قضاء، ويعتدل بالإقرار أنّه لا ينقضه الاستثناء في مثل هذا الشرط. وقيل: لا ينقضه، ونقضه أحبّ إليّ.

مسألة عن أبي سعيد: وذكرت فيما يثبت أن يقرّ واحدٌ بمالٍ لآخر، أو يعطيه إيّاه بحقٍّ يشهد له به بوجه من الوجوه، ويستثني أكله إلى أن يموت، أو يستثني أكله حياته. قلت: فعلى أيّ وجه يثبت هذا في وجه من الوجوه؟ فلا أعلم أنّه إذا استثنى ماله ذلك المال الذي قضاه، وأشهد له بحقّ حياته، أو إلى أن يموت؛ أنّ ذلك يثبت إذا كان الشرط معا فيما وجدنا العمل عليه، ولعل ذلك قد قيل فيما يخرج أن ثبوت الشرط، /196/ ولكنّه قد قيل: إنّه إن قضاه، وأشهد به بحقّ إذا استثنى مأكلة سنين معروفة؛ أنّ ذلك يثبت، ولعلّ في ذلك أيضا اختلافا، ونحبّ ثبوت هذا إذا كان على هذا الوجه.

وعنه أيضا: وعن رجل قال: "إن حدث بي حدث موت قبلتُ مالي لفلان على أن يؤدّي منه الخراج"؟ قلت: فهذا الشرط الذي بحقّ في هذا من أداء الخراج، وهو يبطل ما أقرّ له به من ثلث ماله إن حدث به حدث موت، ويبطل ما

٢٩٬١٥٨ / ٣٦٬٧٥٥