قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٣٣

فإذا انقضى ذلك الحدّ؛ خرج من يده إلى المقرور به؛ لأنّ تلك هي الصّفة التي تثبت /204/ في الإقرار. وقيل: إنّ الإقرار ثابت على الدوام، وتلك الصّفة حشو في الكلام.

مسألة: وسئل عن رجل أقرّ "أنّ عليه لرجل ألف درهم إن شاء زيد"، فقال زيد: "قد شئت"، أو "لا أشاء"، هل يلزمه ما أقرّ على نفسه؟ قال: معي أنه قد قيل: على معنى من يبطل الإقرار بالاستثناء؛ يكون هذا إقرارًا باطلا، وعلى معنى قول من لا يرى أنّ الاستثناء يهدم الإقرار؛ أنّه إقرار ثابت.

مسألة عن أبي سعيد: ورجل قال: "إن صحّ ولدي من مرضه هذا وعلّته؛ فمالي من موضع كذا وكذا له"، قلت: هل يثبت ذلك لولده، أو لغيره؟ وقلت: هل هو إقرار، أو غيره؟ فهذا إقرار باطل يبطله الاستثناء فيما عرفنا من بعض قول أهل العلم.

مسألة: وأمّا الذي قال: "إن لم أرجع من سفري هذا إلى أربع سنين؛ فمالي لفلان"؟ فهذا لا يجوز الإقرار فيه، وهذا مثنوية قبل الإقرار، وهو ناقض للإقرار. وأمّا إن قال: "مالي لفلان من بعد قضاء ديني"؛ فهذا إقرار ثابت من بعد قضاء دينه من ماله، فافهم ذلك، وتدبّر ما وصفت لك، ولا تأخذ من جميع ما أجبتك به، إلا ما وافق الحقّ وبان لك صوابه، واعرضه على آثار المسلمين، ولا تهمل نفسك بحسن الظنّ، ولا تحرم نفسك بسوء الظنّ، والله أسأله لنا ولك التوفيق لما يحب ويرضى.

وقال: كلّ دعوى /205/ متّصلة بالإقرار لم يقطع المقرّ بين إقراره وبين دعواه بسكوت؛ فهو لاحق بدعواه، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إذا كانت الدعوى بعد الإقرار متّصلة بالإقرار.

٢٩٬١٦٦ / ٣٦٬٧٥٥