الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٢٤٢الباب الثاني والثلاثون فيمن صيّر ماله لأحد هل يثبت؟
وسألت أبا المؤثر: عن رجل يشهد بالقول: "شهد عليّ فلان بن فلان أنّ فلانًا بن فلان، وقد صيّر لفلان بن فلان أرضه المعروفة في موضع كذا وكذا بين حدودها الأربعة تصيرًا صحيحًا جائزًا ماضيًا منقطعًا مقبوضًا غير ذي تبعة، ولا مثنوية، كأصحّ ما يكون من تصيير(1) المسلمين، ومثلهم في التصير بحضرموت، قد عرف فلان بن فلان ما صير إليه فلان بن فلان، وقبضه منه وحازه ونزل فيه منزلة فلان بن فلان، ولم يبق لفلان بن فلان فيما صير لفلان بن فلان حقّ /213/ قليل، ولا كثير، ولا دعوى، ولا طلب، ولا خصم، ولا يمين، ولا حجّة بوجه من الوجوه إلا وقد صار، وسلّم لفلان بن فلان، وذلك من بعد العلم والمعرفة منهما جميعا"، وكتب: "في يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا"، وسألته: ما تكون هذه الشهادة؟ وهذا اللّفظ إقرار، أم بيع، أم هبة؟ وهل لمن يشهد هذه الشهادة رجعة قبل قبض المشهد له، أو لم يقبض؟ قال أبو المؤثر: لكلّ قوم لغة معروفة عندهم، فإن كان هذا التصيير عندهم في لغة أهل حضرموت إقرارا أو بيعا؛ فهو على لغتهم. قال: أمّا نحن فالتصيير معنا هبة، وهذا القول والشرط المكتوب هو عندنا هبة. فإن قبض المصيَّر إليه وأحرزه؛ تمّت الهبة، ولم يكن للمصيِّر رجعة. فإن لم يقبض، ثمّ رجع المصيِّر؛ لم يكن للمصيَّر له شيئا، وكانت الأرض للرّاجع فيها.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: تصير.