الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣تُعْتَقُ كلها لاستواء العلة في الأمة والعبد.
وكذلك جاءت السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في امرأة مست فرجها وهي متوضئة أنها تعيد طهرها؛ فالقياس في الرجل إذا مس فرجه أن عليه أن يعيد طهره.
وكذلك في سؤر الفأر؛ من ذهب أنه من السباع فسؤره عنده نجس، ومن ذهب أنه من الوحوش فسؤره معه طاهر، وكذلك بعره، وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة:3]؛ فعمَّ بهذا الخطاب جميع الميتة.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أحل لكم ميتتان: الجراد، والسمك»(1). فقاس المسلمون باجتهادهم: أن كل دابة لا دم لها كالجراد مثل: العقرب، والدبي، والذباب، والصرص، والذرّة وما أشبهها، أن حكمها الطهارة كالجراد.
وكذلك القياس في ذَرْقِ الطير(2) الذي يؤكل لحمه، من أين كان فيه نجس وطاهر؟ فالوحشي طاهر، والأهلي نجس؛ لأن طرح الدجاج معهم مفسد، فكذلك 155 س الطير الأهلي مفسد معه لاستواء علته بعلة الدجاج.
والطير الذي تسميه بعض الناس الصفصوف، ويسميه بعضهم الغيبر؛ وهو من العصافير يفرخ في المساجد وفي البيوت، ويكون منه الطرح في المساجد وفي البيوت وفي الثياب، ولم نعلم أن أحدا من المسلمين اجتنبه ولا قال أنه يفسد ولا نجس، فقاسوا عليه ما كان وحشيا مثله لاستواء العلة؛ لأن طرح الطير الوحشي طاهر.
(1) أخرجه بلفظ: «أحلت لكم ميتتان ودمان … » كل من: الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 618؛ وابن ماجه، كتاب الأطعمة، رقم: 3314.
(2) ذَرْقُ الطائرِ: خُرْؤُه.