قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٧٨

عن جهالة منهم بأمره؛ لأنّه هو من جليّ أسباب الأحكام لا من دقيقها، ومن ظواهر(1) آثار أهل الإسلام لا من عميقها. وإنّي قد طال ما قد صحبتهم وأختبرتهم بمذاكرتي إيّاهم، ومناظرتي لهم، وقد عرفت منهم التدقّق والتعمّق /247/ فيما هو أدقّ من هذا وأعمق، ولكَمْ مشكلة لي قد حلّوها، ومعضلة عليّ قد يسّروها وسهّلوها، فكيف يجهلون هذا الجليّ الذي هو غير خفي إلا على الجاهل العميّ مع كثرة مطالعتهم الآثار، واستدامتهم على تلاوتها، ومباحثتها بالتدبير فيها والإفكار، وتطلّعهم على ما فيها من غوامض الأسرار، وكشفهم لأهلها من خفيّ الاستتار إلى جليّ الإظهار، فكم دقيق صار عندي بهم جليّا، وكم عميقٍ أضحى بهم ظاهرًا بسببهم بعد أن كان غامضا معي وخفيّا، فهذا الذي عرفته منهم، وذكرته عنهم هو الذي أبعد رجائي عن جهلهم بما أعرضوا عن ذكره وعن كون تركهم(2) إيّاه اختيارا لتركه بعد علمهم به، وإنّما قرّ(3) به ظنّي هو ما كان من شأنهم وشأني، وذلك هو التغافل الذي لا عصمة منه لعالم ولا جاهل، وما جرى مجراه فهو مثله وخارج على معناه؛ لأنّ ذلك غير معدوم من صفات البشريّة، ولا ممتنع طرّفه عليهم بالكليّة ولكنّهم فيه متفاوتون ليسوا فيه بالسويّة(4)، وسبحان من جعلهم في جميع أحوالهم مختلفين، وتبارك وتعالى عن جميع صفات المخلوقين، وتفرّد بصفاته الكاملة التي لا تليق إلا به،

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ظاهر.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: تركها.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: أقر.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: بالتسوية.

٢٩٬٢١١ / ٣٦٬٧٥٥