قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٨٠

في حكم الإسلام لعلى سواء، وليس لأحد أن يميل عن حكم الإسلام إلى غيره بهوى لقول الله تعالى /249/ لنبيّه وصفيّه: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة:48]. وأمّا إذا رجع المقرّ عن إقراره ونقضه بعد أن ادّعى الجهالة به؛ فهذا عندي ممّا يختلف القول فيه، ويفترق الحكم في معانيه، والذي عرفته من ذلك أنّه إن كان دعوى هذا المدّعي للجهالة فيما أقرّ به مطلقا؛ فهو غير عار من التنازع فيه بين أهل العلم فيما يجب له فيه بالحكم، أو عليه للخصم، فمن معنى قول من قال منهم: "إنّ دعواه للجهالة فيه مقبولة، وما لم يصحّ كذبه بها فهي صحيحة غير معلولة، وذلك لموضع(1) ثبوت جهله في الأصل، وطرآن حدوث علمه عليه في الفضل"؛ فلذلك روعي بأصله حتّى يصحّ انتقاله منه وتحوّله عنه إلى فضله، وهكذا حكم سائر الأشياء أنّ كلّ شيء منها يحكم له بأصله، وعليه به يقضى، ولن يجوز تحويله عنه إلى غيره ممّا(2) يمكن حدوثه به بغير حجّة تقوم، أو دليل يرتضى. ومن معنى قول الآخرين منهم: "أنْ ليس لهذا المقرّ في إقراره المطلق حجّة بدعواه الجهالة به ولا حقّ؛ لأنّ إطلاقه في إقراره للغير يقتضي ملك المقرور به للمقرور له من قبل كون إقراره هذا"، وكأنّه على هذا يدلّ على كونه في يده بغير تملّك له، وإنّما هو حقّ لغيره من حيث لا يعلم الغير به حتّى يصحّ معه إقرار من هو في يده له، أو كان عالما به، وإنّما صار في يده على سبيل التعدّي فيه على صاحبه حتّى أقرّ به توبة منه وندما على فعله، أو خلاصا /250/ إلى ربّه بعد احتمال

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الموضع.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ممن.

٢٩٬٢١٣ / ٣٦٬٧٥٥