قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٨١

كينونيته في يده بحقّه مع وجود علم المقرور له ذلك به أو عدمه، وغير بعيد من احتمال كون ذلك الإقرار من مقرّه على سبيل التوسّل به في إخراجه عنه من ملكه؛ لأنّه ممنوع التصرّف في ماله، وإخراج ما شاء منه لغيره بالجائز فيه، وبه كان ذلك بإقرار، أو بغيره، وعلى احتمال كلا الوجوه المتقدّمة فتقدّم التبعة عليه، أو لزوم الحقّ لربّه من غير ذلك الإقرار هو غير متسبّب بذلك الإقرار المطلق لمن أقرّ به إليه، فمن ذلك لم تكن له حجّة في دعواه الجهالة به(1) في قول من قال بذلك، وتفرّد به من أولئك، وكان هذا القول عندي هو أصحّ القولين، وحجّته أقوى الحجّتين، فهذا ما عرفته وعلى حسب ما معي قلته في حكم أحد الضربين من الإقرارين.

وأمّا الضرب الثاني منهما: فهو ما أقرّ به المقرّ بحقّ أو عن ضمان لزمه لأحد من الخلق، فالذي يقع لي في هذا أنه كأنه أقرب من الأول لقيود دعوى الجهالة فيه من مدعيها لاختلاف معانيها، وافتراق أحكامها عند من يبصرها ويعيها(2)؛ لأنّ إطلاقه في الأوّل يدلّ على الاعتراف به بنفسه لغيره عن غير حقّ متقدّم لزومه عليه له، فيكون به قضاء عنه ووفاء له منه، لا بل منتف عنه معنى القضاء لعدم الدليل به عليه إلى موضع وجوده إليه بعد أن ساقه سياقة(3) اللّفظ إلى مقرّه، فأقرّه به، وذلك غير منفك /251/ من الإقرار الثاني؛ لأنّ الألفاظ مع اختلافها في المباني هي الدّالة على المعاني، ومن أجل اختلافها اختلفت في

(1) هذا في ق. وفي الأصل: له.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ويعينها.

(3) زيادة من ق.

٢٩٬٢١٤ / ٣٦٬٧٥٥