قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٨٢

أحكامها، وتشعبت في أقسامها عند حكّامها، فحكموا [لكلّ منها](1) بحكمه، ولم يجاوزوا به عن رسمه، فكذلك(2) لما أن ذلّت ألفاظ اللافظ في الإقرار الثاني "علي انقضى" حكم به على المقضي للمقضى ما كان على حال الإتمام فيه بالرضا، ولم ينقضه بدعوى الجهالة فيه فيما مضى. وأمّا إن كان له منتقضا(3)، وعن دعوى الجهالة به ليسه معرضا(4)، بل كان لها قائما، وبها مطالبا ومخاصما، ومنكرا كونه به عالما، فعلى الحاكم قبول قوله هذا ما لم يصحّ خلافه معه، وأن يكون له به حاكما ولكفّ خصمه عنه فيه قادما، وذلك لما ذكرنا فيما تقدّم من تقدّم الجهل بالأشياء على العلم، وحدوثه عليه فيمن يصحّ له ذلك في الحكم لكن على الحاكم بعد الحكم لديه القيام عليه بأن يعترف لخصمه بحقّه الذي قضاه هذا به، ورجع عنه بدعوى الجهالة فيه بعد طلب الخصم ذلك منه، وهو أعرف بلازمه لخصمه، هذا ما لم تكن عند خصمه بيّنة تشهد له بحقّه الذي له عليه، فما لم يكن كذلك كان لخصمه ما يعترف له به عن حقّه ليس له غير ذلك منه إلا أن يطلب يمينه، كان على الحاكم استحلافه له على مقتضى دعوى خصمه عليه، والذي أراه من يمينه في هذا أنّ خصمه يحلف /252/ بالله أن ليس عليه حقّ له غير الذي اعترف به إليه، وإن زاد الحاكم في يمينه على هذا، أو نقص، أو أتى بغيره ممّا يقتضي فيه معنى المدّعي بلا زيادة عليه؛ كان واسعا له، ومنقطعا الحكم به.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الكل منهما.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: فلذلك.

(3) ق: منقضا.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: معروضا.

٢٩٬٢١٥ / ٣٦٬٧٥٥