قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٨٣

وأمّا إن قامت بيّنة لمن له الحقّ بأوفر ممّا اعترف به المعترف له على المعترف به، وذلك بعد استحلافه إيّاه، فطلب منه ذلك بحكم الحاكم عليه؛ فهذا ممّا يجري فيه الاختلاف بين المسلمين؛ فأحسب أنّ بعضا منهم لم يوجب له شيئا على خصمه بعد استحلافه إيّاه، وإعجازه البيّنة قبل استحلافه إيّاه، ونزوله إلى يمينه، وإهداره البيّنة، وانقطاع الحكم على هذا فيه بيّنة والخصم؛ لأنّ الحكم يقطع ما قبله، فلا تكون لمحتجّ حجّة فيه بعده، ولا لأحد نقضه إذا كان على العدل قطعه؛ ولأنّ الحاكم لم يحكم بما حكم بينهما إلا بعد طلبهم لقطع الحكم فيه عن رضا به(1) منهما، فكون هذا ومنهم ولهم إبطالا لحجّتهما، ولا يكون المبطل منهم لحجّته لهذا في علانيته نافعا له في الحكم تمسّكه بها في سريرته، بل لو كان متمسّكا بها على خصمه مستنصرّا لها عليه في غرمه ما كان مطالبا للحاكم في استحلافه(2) لخصمه، وراضيا بما يقطعه بينهما من حكمه، وإنّما يكون عن استحلافه إيّاه عاذرا ولحضور حجّته وقيامها له بحقّه ناظرا، ثمّ حينئذ يطالب في أخذ حقّه من خصمه تماما وافرًا، /253/ وعلى الحاكم أن يحكم له به عليه راغما صاغرا، ولما أن لم يكن منه ذلك؛ لم يكن إلى قبض حقّه بكماله من خصمه حين قيام حجّته له به بعد إبطاله إيّاها صابرا(3)؛ فهذا ما بان لي من معنى هذا القول والحجّة له، فأحببت بيانها ليعلمها من كان بينه وبين خلافه مناظرا.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: له.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: استحلافهم.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: صائرا.

٢٩٬٢١٦ / ٣٦٬٧٥٥