الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٢٨٤وأمّا ما يخرج من معنى قول من قال بخلافه ويبين لي من حجّته؛ فمعي أنّه يخرج من معنى قول من قال به أنّ [ذا البيّنة](1) أولى بما قامت له به بيّنته(2)، وقطع الحكم بينه وبين خصمه لا تبطل به حجّته. ومن الحجّة لهم في ذلك أنّ البيّنة العادلة أولى من اليمين الفاجرة، وهذا ما قد تبيّن فجوره بها في ظاهر الحكم، وتسبّبت(3) عليه من أجلها أسباب الظلم؛ فهذا الذي أبطل حجّته في قول من قال به من أهل العلم، وقوى عليه حجّة الخصم، ولم يُراعى(4) به قطع الحكم، إذ(5) الحجّة حجّة في أيّ وقت قامت، والقائمة عليه مخصوم بها، وإن تك في سريرتها قد خانت وحاشا لحجّة الله من الخيانة، وإنّما الأولى(6) بها الأمانة، واحتمال خيانتها في سريرتها لا يوجب ذلك عليها في علانيتها.
كذلك احتمال حقّ من قامت عليه في سريرته لا يوجب ذلك له في علانيته؛ لأنّ حكم الظاهر غير حكم السرائر، وقد تعبّد [الله المتعبّدين](7) من خلقه بما تعبّدهم به في بعضهم من بعض بحكم ما منهم ظهر لا بما قد خفي علمه عليهم منهم واستتر؛ لأنّ ذلك خارج من /254/ طاقة البشر، وداخل في تكليف ما لا يطاق في صحيح النظر، وتكليف ما لا يطاق خروج من الحكمة،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: ابعياه.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: بينه.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: وبسبب.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: يرعى.
(5) هذا في ق. وفي الأصل: إذا.
(6) هذا في ق. وفي الأصل: أولى.
(7) هذا في ق. وفي الأصل: الله من المتعبدين.