قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٨٧

إلا بصحّة حضرته حين الإقرار به ومشاهدته، وإلا فهو موصول إلى حجّته، ومقبول قوله في دعوته(1). وخاصّة إذا كان أقرّ المقرّ بحقّ وخارجا منه على القضاء به بالحقّ بلا حيف منه على نفسه فيه، ولا على من قضاه إيّاه من الخلق؛ لأنّه يحتمل زيادته على الحقّ الذي عليه له في تقديم أهل العدل فيه بقيمته إذا كان إقراره به في حين غيبته حتّى يتبيّن له ذلك فيه من معرفته بعد حضرته، فلهذا كان أقرب لقبول دعواه لجهالته من المقرّ بالمطلق؛ إذ ليس حجّة ذلك(2) كحجّته، وما مضى من ذلك ما يدفع حجّة المقرّ بالمطلق في هذا هو كاف عن إعادته لمن منّ الله عليه بهدايته، وتخصيص كون الإقرارين المذكورين مع ما تقدّم من حكمهما بأحد الأصناف الثلاثة المقدّمة دون الدراهم والدنانير؛ لأنّ الدراهم والدنانير لا يطرأ عليهما حدوث التغيّر في حال ولا ثمن لكونهما أثمانا للأشياء، ولا سبيل لدعوى الجهالة من مدّع لهما فيهما إذ هما غير مختلفين عن حالهما في غيبة المقرّ بهما عنهما، ولا في حضرته لهما كان إقرار المقرّ بالمطلق، أو بحقّ فيهما؛ فليس له نقض إقراره بهما، بل لازم عليه ما أقر به منهما، ومحكوم عليه به للمقرور له بأيّهما؛ لأنّ الحكم يوجب التساوي في هذا بينهما، ولا يبن لي في /257/ هذا الفصل اختلافٌ منصوصٌ فيهما؛ إذ لا أرجو إلا الاتفاق(3) على لزومهما من أقرّ بهما، أو بأحدهما لما بيّنا من العلّة التي فارقا بها في هذا الموضع غيره من سائر حكمهما.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: دعواته.

(2) ق: ذاك.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: لاتفاق.

٢٩٬٢٢٠ / ٣٦٬٧٥٥