قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٨٨

وأما ما يكون للوارث ما للهالك من أمرهما ممّا لا يكون وتبيين فرقهما؛ فالذي يخرج معي من مجمل القول فيهما: أنّ الموضع الذي يكون للهالك فيه النقض لموضع جهالته اتفاقًا كان الوارث(1) في هذا ممّا يجري معنى الاختلاف فيه، أنّ له ما لهالكه أم لا؟ وعلى هذا فلا يبعد عندي لحوق معنى الاختلاف الوارث في جواز النقض له فيما كان جوازه لهالكه اختلافا، وذلك على رأي من أجازه لهالكه حتّى يكون لوارثه في جوازه له اختلافٌ من اختلاف، وهذا مطرد في الإقرار وغيره، وما أحسن تفسير أبي علي الصائغي لمجمل هذا القول فيما تقدّم من قوله عقيب القائلين قبله في المسألة المتقدّمة وهو: أنّ ما للهالك نقضه بالجهالة فنقضه بها ولم يزل يطلب الإنصاف من خصمه بسببها حتّى مات وهو على حال مطالبته من قبل أو يوصله أحد فيه إلى حجّته، [وصحّ جميع](2) ذلك منه في حياته؛ فإنّ للوارث في هذا الموضع ما للهالك إذا تمسّك بتمسّك هالكه في ذلك. وأمّا إذا مات هالكه ولم يصحّ نقضه لماله نقضه أن لو نقضه، ولا ما يوجب عليه رضاؤه له به، وإتمامه له في حياته؛ فهذا الذي يلحق /258/ الوارث معنى الاختلاف في جواز الحجّة فيه بعد مماته، وهذا المعنى من قوله والمجتنى من عقله أدام الله لنا مجتناه، ولا أوحشنا(3) ممّن جفاه بل الله مرجو أن يجعله لنا ملجأ ودخرا، ولدفع جيش الجهل عنّا فتحًا ونصرًا، ولما صعُب علينا ترقبه(4)

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لوارث.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: جميع وصح.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: وحشنا.

(4) ق: ترقيه.

٢٩٬٢٢١ / ٣٦٬٧٥٥