قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٩٠

ميراثه إليه، ثمّ على هذا يكون الأمر فيه متسلسلا(1) إلى من لا زال نسبه به متّصلا، وهذا ما لم(2) يصحّ في العقول، ولا يثبت حكمه في المعقول لخروجه من حكم الأصول، ودخوله فيما ليس له من محصول؛ فهذا ما حضرني من المقول على حسب ما فتح الله لي من ذكر المعنى المغفول في قول المسؤول، ومن قول القائلين بعده مهمول، وإن كنتُ لستُ ممّن لمثل هذا المعنى له يعني لقصوري في الطلب عن طلب الطالب الراغب الذي لم ينل ما ناله من العلم إلا بعد تحمّل المشقّة فيه والعناء، وعزّة العلم عن أن يدرك بالمنى وأن ينال بالهوينا، ولكن لما أن دعاني داع الحرص منّي على تمام هذه المعاني أجبته على ما تبيّن لي وعرفته حسب طاقتي مع قلّة علم، بصيرتي وكثرة حيرتي، وضعف درايتي، راجيا من الله أن يتولّى توفيقي فيه وعنايتي؛ لأنّ وجهه الكريم به مقصدي، وعليه توكّلي، وبه معتمدي بل مع ذلك لا آمن على نفسي ممّا لا عصمة منه، ولا لأبناء جنسي وهو الخطأ والنسيان والسّهو بالزيادة أو النقصان، /260/ وإن كان ذلك غير منفك عن الفطرة البشرية في كلّ عصر وأوان؛ فإنّه يضعف في حين ويقوى في بعض الأحيان، وخاصّة عند اشتغال القلوب بالهموم ومكابدة الامتحان، وأيّ زمان من زماننا أولى بهذا من الأزمان، والله وليّ خلقه في كلّ حال، وبه المستعان، وما يلقيه الشيطان على اللّسان على سبيل المكيدة منه وشدّة عداوته للإنسان، فإنّه لا عصمة لأحد منه إلا من اعتصم بالله وعصمه الرحمن، وكيف تطمع بالسلامة منه والأنبياء صلوات الله عليهم لم يعصموا عنه بدليل قوله تعالى

(1) هذا في ق. وفي الأصل: متسلسا.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: لا.

٢٩٬٢٢٣ / ٣٦٬٧٥٥