قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢٩١

في كتابه فيما أخبر به نبيّه في خطابه ممّا جرى للشيطان -لعنه الله- مع الأنبياء قبله قوله عزّ من قائل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج:52] إلى قوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الحج:54]، فانظروا في مكيدة الشيطان -لعنه الله- للإنسان، واجتهاده في عداوته إيّاه حتّى تجرّأ في إلقاء الباطل على لسان النبيّ من أنبياء الله -صلوات الله عليهم- حتّى يظنّ الجاهل المفتتن بذلك أنّه عن ربّه على لسان نبيّه، وإن كان النبيّ بهذا إذ لم يتعمّد عليه، ولا رضي به غير مأزور كان القائل منه ذلك غير معذور، فإذا لم يجز قبول الباطل على هذا من الأنبياء، فكيف بحال من هو دونهم ممّن لم ينزل منزلتهم /261/ من العلماء؟! أم كيف بحالنا نحن الضعفاء أهل الجهل، والعمى، فالواجب على كلّ واحد منّا أن يأخذ منه حذره، وأن يطيع الله فيما تعبده به، فلا يترك أمره، ولا يرتكب(1) زجره، ليجانب متابعة التقليد، فإنّه لا يجوز قبول الباطل من غويّ ولا رشيد، ولا يسع إلا قبول الحقّ ممّن كان من العبيد، وإن ردّه ضيق على القريب والبعيد، كان القابل للباطل أو الرادّ للحقّ جاهلا أو عالما، فكلاهما غير واسع ذلك لهما، وإنّما يستوجبان بذلك الوعيد من ربّهما إن ماتا على ذلك منهما، هذا ما لا نعلم فيه اختلافًا بين فقهائنا المنتحلين بنحلة أهل الاستقامة من أهل مذهبنا من غائب أو شهيد، فمن بلغه كتابي هذا فقرأه، أو قرأ عليه فليصلح زلله، ويسد خلله ما هدي من ذلك إليه، ولا يعجل على العمل به، ولا بشيء منه حتّى يعلم عدله، ويشهد فضله، وما شكل عليه منه، فالكفّ أولى به عنه حتّى يبين له عدله،

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يترك.

٢٩٬٢٢٤ / ٣٦٬٧٥٥