قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٥

الباب الثالث ذكر ما لا تقوم به الحجة بالسمع وما أشبهه

ومن كتاب المعتبر: وذلك فيما معنا أنهُ قيل: إنه يخرج في جميع ما كان من أحكام الشريعة عملاً بالأبدان، وجميع ما يخرج من الحجة بالأسماء؛ لأنّ الأسماء والأعمال وما أشبه ذلك من المقال من الترك والنهي لا يدرك ذلك بحجة العقل؛ وإنما يدرك بحجة المسموع، وما يشبه ذلك.

والجملة التي كان يدعو إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين، والذي لا يصح لهم الإسلام إلا بها فيما قيل؛ معي أنهُ قد قيل: إنها من حجة المسموعات، ولا تقوم بها الحجة على سبيل عبارة التسمية، ولزوم معرفتها /10/ من طريق حجة العقل.

وكذلك هي معنا أنهُ لا يستطاع الفرق بحجة العقل بين الأسماء، ولا الفرق لذلك معنا إلا بالسماع وما يشبهه، فما لم تقم الحجة على من ثبت له حكم السلامة بالاعتصام بالإيمان الذي لم ينقضه كفر فلا يهلك معنا بجهله بالجملة؛ لأنهُ ليس بمشرك إذا لم يكن قد أشرك بشيء من الشرك بعد بلوغه، وهو في أحكام الإيمان معنا ما لم يكفر، ولا يهلك إلا ببلوغ الحجة إليه على ما قد ثبت لهُ، ولو عاش على ذلك ما عاش في عمره في أي البقاع كان فهو سواء معنا، وهو على حال إيمانه، فكل ما لزمه من أمر دينه ونزلت به فيه بليته كان مخاطباً فيه بعينه من جميع دين الله، مما يخرج حكمه والحجة فيه من حجة العقول، أو من حجة السمع، وعليه فيه حكمه من الأعمال، أو المقال، أو العلم من صفة ذي الجلال، أو الجملة التي من جهلها بعد بلوغها، وقيام الحجة عليه بها استوجب الضلال، وكل ذلك معنا سواء، وكلما بلغته الحجة به خوطب به، وكان لهُ فيه في حال /11/ السعة ما يسعه فيه، وفي حال الضيق ما يلزمه فيه.

٢٬٩٢٣ / ٣٦٬٧٥٥