قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٣٠٣

ذلك بما أقرّت له؛ فهي كاذبة لا محالة، والكذب مجانب(1) للأيمان، ونخاف(2) عليها الهلاك، وأن تكون قد ختمت عملها بمعصية الله، إن لم تتب من ذلك وترجع، وقد روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كذب كذبة فهو منافق»(3).

مسألة عن أبي سعيد: وذكرتُ في امرأة لها زوج، ولها أولاد ومال، فقالت لأولادها: "مالي نفقتي فيه وكسوتي، وقد ألجأته إليكم"، بعد أن قالت: "هو لكم وقد ألجأته إليكم"، قلت: هل يكون هذا إلجاء إذا قالت: "قد ألجأت إليكم مالي هو لكم، ونفقتي فيه، وكسوتي"، أو "على أن تنفقوا عليّ وتكسوني"، قلت: ما يثبت من هذا للمرأة، وما لا يثبت على أولادها؟ فالذي /273/ معي أنّها إذا قالت: "مالي هذا بعينه مال معروف لكم"، يعني بذلك أحدًا معروفًا، "وقد ألجأته إليكم"؛ أنّ الحكم فيه في الأوّل، ويكون الإقرار، أو لا يضر قولها ذلك: "وقد ألجأته إليكم". وإن قالت: "قد ألجأت إليكم مالي هذا هو لكم"؛ أنّ الإقرار يثبت عليها، ولا يضرّ قولها: "قد ألجأته إليكم".

مسألة: وسألته عن رجل أراد أن يلجئ إلى رجل ماله، كيف يكون اللفظ في الإلجاء الذي لا يثبت على صاحب المال أن يمسك عليه الملجأ إليه به؟ قال: فالإلجاء عندي أن يعطيه على شريطة أنّه إنّما يعطيه في ظاهر الأمر، وليس هي عطية ثابتة، وكذلك يقر له على أنّه في ظاهر الأمر، وليس هو في الأصل وأشباه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يجانب.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: وتخاف.

(3) أخرجه بلفظ قريب عن الشعبي موقوفا كل من: ابن أبي الدنيا في الصمت، باب ذم الكذب، رقم: 540؛ والفريابي في صفة النفاق وذم المنافقين، باب ما روي في صفة المنافق، رقم: 22؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب حفظ اللسان عما لا يحتاج إليه، رقم: 4549.

٢٩٬٢٣٦ / ٣٦٬٧٥٥