قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٣٠٤

هذا، فإن كتم ذلك عند إشهاد الشهود، وقد كان الأساس بينهما على هذا؛ فذلك(1) لا يجوز للمعطى ولا للمقرّ له به في الحكم ولا في الجائز؛ لأنّه باطل معه في الأصل في علمه.

قلت له: فإن قال: "قد ألجأت إليك مالي هذا(2) "، أيكون هذا ثابتا؟ قال: نعم، هكذا معي.

قلت له: فإذا كان الملجى إليه يعلم أنّ عليه دينًا، وعلم أنّه إنّما يلجئه لحال غرمائه لأن لا يثبت عليه(3) الحكم للديّان في ماله هذا، هل يجوز له أن يقبله ويُلجِئَه له إلى نفسه على هذا؟ قال: فإذا كان يعلم هو أنّه يبطل بذلك حقّا ثابتا عليه، وقد يثبت عليه بعلم أنّه مطل فيه، ولا يحتمل له فيه عذر بوجه من الوجوه، /274/ وإنّما هو دفع الحقّ بالباطل؛ فلا يجوز ذلك عندي أنّ هذا معونة على باطل فيما عندي، وإن كان لا يعلم باطله في ذلك واحتمل له في ذلك من وجه له أنّه لزمه ذلك، وهو بريءٌ منه فيما يجوز له، وأنّه وجب عليه ذلك بإقرار أقرّ به غلطا، أو وجه من الوجوه، أو شهادة زور شهد عليه في ذلك، ولم يعلم باطله هو في ذلك الذي لا عذر له فيه، ولا مخرج له فيه من الباطل، فأرجو أن يسع ذلك كلّه؛ لأنّ النّاس مأمونون على دينهم ما لم يصحّ باطلهم بما لا شكّ فيه ولا شبهة عند المعين لهم، أو التولّي لهم إذا كان ما

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فلذلك.

(2) زيادة من ق.

(3) زيادة من ق.

٢٩٬٢٣٧ / ٣٦٬٧٥٥