الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٨الباب الخامس ذكر الحجة في الجملة أنها لا تلزم إلا بعد قيام الحجة كغيرها
من كتاب المعتبر: فإن قال قائل: فأين قول المسلمين: إن البالغ المحتلم من حين ما بلغ واحتلم لزمه معرفة الجملة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو الحق المبين؟
قيل له: قولهم هذا عندنا يخرج في رجلين: أحدهما قد بلغته الدعوة بهذه الجملة، وسمع بها، وقامت عليه الحجة بها فجهل ما يلزمه فيها عند بلوغها، أو مشركٌ قد جحد بها بعد بلوغه طرفة عين، ولو لم تقم عليه الحجة بها؛ فهذان الرجلان معنا لا يسعهما إلا معرفة هذه الجملة، ولا يسعهما جهلها.
وأمّا غيرهما فلا يجوز عليه /15/ معنا ما يجوز عليهما من الهلاك بدون معرفتها؛ لأنهُ في أصل دينه مقرٌّ بها، دائن بها، وبجميع ما فيها مجملاً ومفسراً ما لم ينقضها بشيء(1) مما يكون به ناقضاً لها [بجحد لها](2)، أو يجحد شيئا منها، أو بالشك فيها، أو في شيء منها بعد بلوغ دعوة ذلك إليه، وقيام حجته، فلا يجوز غير هذا بحيلة؛ لأنهُ لا يكون جاهلا بشيء يلحقه اسم الجهل له من دين لله دون أن تبلغه الدعوة فيه، وتقوم عليه الحجة به.