قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٩

فإن قال: فلم نجدهم يفسرون هذا التفسير، وإنما وجدنا في آثارهم وفي سيرهم أنهُ لا يسع جهلها كل من بلغ وصح عقله؛ قيل له: فحجتك منك عليك بحمد الله، إذ نقول: إنهم قالوا: لا يسع جهلها، فهل يكون جاهلاً بها بعينها مسمى بذلك من لا يقدر على البلوغ إليها بحال من الحال، لأنهُ لا يقدر على ما لا يقدر عليه من العلم، كما لا يقدر على ما لا يقدر عليه من العمل لسقوط بعض الآلات منه، يعني بعض العمل منه، وكذلك لا يقدر على علم ما لا يقدر على عمله، كما لا يقدر /16/ على ما لا يقدر عليه من القول لسقوط حكم اللسان عنه في الكلام، وكذلك في السمع والبصر، كذلك لا يقدر على علم ما لا يقدر عليه من المكتسبات إلا ببلوغ ذلك إليه لا محال، لأن العلم علمان: علم غريزية، وعلم اكتساب.

فأمّا علم الغريزية فقيل: إنهُ صحة العقل في الإنسان الذي يعلم به المعلومات، ويعقل به المعقولات.

وأمّا علم الاكتساب: فجميع المعلومات المتأديات البالغات إلى علم الغريزية، ولا غنى لأحد العلمين عن صاحبه في الإنسان، ولا من الإنسان بحال من الحال، ومتى عدم أحدهما صاحبه في حال بطل حكم العلم وحكم العقل من الإنسان في ذلك؛ لأنهُ من صفة الإنسان أنهُ لا يجوز إلا أن يكون عالماً لمعلوم بالغ إليه علمه، عاقلاً لمعقول يعقل، عالماً لمعلوم يعلم هو سواه، وهو سواء قلبه الذي فيه، وفيه تركيب عقله، ومتى عدم قلبه نور العقل لم يكن عاقلا لمعقول أبدا، ومتى عدم نور عقله مشاهدته المعقولات، وبلوغها إليه /17/ بالتأدي بما يقدر به على دركها ووجودها (خ: ووجودتها) لم يكن عالماً لها، ولا عاقلاً لها بحال، وهذه صفة المخلوقين كلهم، وهذا معنا مما يدرك بحجة العقل؛ لئلا يساووا

٢٬٩٢٧ / ٣٦٬٧٥٥