الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٠بين الله تبارك وتعالى وبين خلقه، ولا لشيء من خلقه، وغير هذا باطل معنا، ولو جاء مجملاً في التوراة والإنجيل والقرآن ما خرج إلا على هذا في صحيح التأويل، وإنما يخاطب كل مخاطب بما يعقله عمن يخاطبه، ويجري المخاطب في مخاطبته لمن خاطبه على الزيادة عمن يعقل عمن يخاطبه.
ولا يجوز على العلماء ولا على المسلمين معنا أن يلزموا في مخاطباتهم، ولا في مكاتباتهم، ولا في سيرهم، ولا في آثارهم ما لا يجوز في المعقولات، وما هو معدوم، وإنما تأويل ما خوطبوا به وألزموه، وإن كانوا قد اكتفوا عن تفسير ذلك بمعرفة من قبل منهم ذلك وعقله، ولما قد صح معهم أنهُ لا يجوز سواه أنهُ يلزم معرفة الجملة من بلغته دعوتها، وقامت عليه حجتها، لا غير ذلك /18/ بحال من الحال، أو جاحد بها قد هلك بإنكارها، فعليه الخروج من حال الهلاك إلى حال السلامة.
وإنما ألزمنا أنفسنا الاجتهاد في هذا الحرف وتبيينه، والحجة فيه وتفسيره إذ قد خشينا(1) أنهُ قد هلك فيه عامة المتأولين من الضعفاء لآثار المسلمين العلماء بتأويل الضلال، وبمخالفة أحكام الخاص والعام في ذلك، ولكنا أدركنا نحن ممن مبتلى بذلك بالجهل لهُ ولأحكامه، ونحن نستغفر الله من جميع ما خالفنا فيه رضاه من ذلك، أو من غيره، من قول، أو عمل، أو نية بجهل، أو بعلم برأي، أو بدين، فالله الله معاشر أهل الإسلام في تأويل الكتاب، أو السنة، أو الآثار بغير تأويل ذوي الأبصار، من تأويل الضلالات، فإن هذا الحرف عندنا أنهُ ممن قد تَاهَ فيه كثير من الناس إلا ما شاء الله.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: حشينا.