قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢١

فأغمضوا في ذلك أبصاركم، فاعرضوه على صحيح آثاركم، واجتهدوا فيه بالمناصحة من أفكاركم، ولا تتبعوا(1) ظواهر الأمور، فإن في ذلك الهلاك نعوذ بالله من الهلاك، /19/ إلا كل من وافق الحق من ظواهر الأمور، مما لا يحتاج إلى تفسير، وفي دون هذا إن شاء الله كفاية لمن قد منّ الله عليه بالبصر والهداية، ولا أعلم أنّ أحداً ممن لهُ نور قلب يجهل هذا، إلا ما شاء الله تعالى، وإنما أخاف الشيطان أن يكون قد أعمى قلوب الضعفاء المجتهدين عن إصابة الحق في هذا الوجه؛ لأنهم يجعلونه أصلاً لأصل دينهم، وهو كذلك على وجهه، فانظر من أين جاءهم عدو الله، من وجه التشديد والاجتهاد في أصل دينهم، وليس يجوز في جميع الأشياء إلا موافقة الحق في ضيق، ولا في سعة، والله الموفق للصواب.

فإن قيل: فمن أين أدركت أنت هذا، وما دليلك عليه، وقد مضت الآثار عن ذوي الأبصار في السير والجوابات والتقييدات والسماعات بغير تفسير لهذا، وإنهم إنما يثبت عنهم أنهُ لا يسع جهل الجملة؟ قيل له: فمن إجماعهم أنهُ لا يسع جهلها أخذنا هذا عنهم أنهُ إجماعهم أنه لا يسع جهلها إلا بعد علمها، وأنهُ لا يكون جاهلاً /20/ لها إلا بعد العلم لها، وإلا فلا يكون على الأبد جاهلاً لها في أصل ما تعبد الله به الجهل الذي يكون جاهلاً به، فهذا من أقرب ما يحتج به على هذا القائل.

ومن قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]؛ فصح في التأويل عندنا "إلا طاقتها فيما تعبدها به من دينه".

(1) هذا في ق. وفي الأصل: نتيعوا.

٢٬٩٢٩ / ٣٦٬٧٥٥