الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٣٥١فيه"، أو "خذ هذه الدابة اركبها"؛ كان ذلك جائزا للمعطى أخذه، وليس عليه ردّه، وقول المعني: "اركب، وألبس" زيادة في القول والكلام.
قال المصنف: ولعلّ ذلك ما لم يقع ذلك من المعطي على سبيل العارية فيما تسكن إليه النّفس، والله أعلم.
مسألة: وعن رجل مرّ هو وزجّته على أرض أو نخل، فقال لها: "لمن هذه الأرض"، أو "لمن هذه النخل"؟ فقالت: "هذه الأرض لك"، أو "هذه النخل(1) لك"، والنخل نخلها وأرضها، وقبِل هو ذلك وقبضه، هل يثبت له ذلك؟ قال: فمعي أنّه يثبت له ذلك في الحكم، إلا أن يقع له أنّها لم تردّ بذلك الإقرار، فإنّه لا يجوز له ذلك عندي فيما يسعه. وأمّا اللفظ فيخرج على معنى الإقرار إذا كانت النخل لها والأرض. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ابن عبيدان: وفي الرجل يدخل عليه مثل: أخ، أو صديق في بيته، أو ماله، فيقول له: "خذ وكل واعط مَن شئت؛ هذا بيتك، وهذا مالك"، أيكون هذا إقرارًا؟ أيثبت عليه في الحكم، ويجوز له التمسّك به فيما بينه وبين الله، أم لا؟ قال: إذا قال له: "هذا بيتك، وهذا مالك"؛ ففي ظاهر الحكم أنّه إقرار، ولا يعجبني التمسّك بهذا الإقرار؛ لأنّ مثل هذا يجري بين النّاس على سبيل التلطّف، وإن تمسّك المقرّ له /312/ بهذا الإقرار؛ فبعض المسلمين يسمّونه(2) لصّا، والله أعلم.