قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٣٥٢

الباب السابع والأربعون في العطيّة والرجوع فيها

ومن كتاب بيان الشرع: روى أبو سعيد: عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إنّه قال: «الراجع في هبته (ع: عطيّته) كالراجع في قيئه»(1). وتأويل ذلك معنى على ما جاء به الأثر: إذا كانت الهبة من غير تقيّة وإحراز الموهوب له ما وهب له، فإذا وقع الإحراز؛ كان هنالك العطيّة، وحرمت على الواهب لها إلا بحلّها إلا بوجه من وجوه(2) الحقّ، وإنّما المعنى كالراجع في قيئه؛ أن القيء حرام، والمرتجع للقيء مرتكب للحرام؛ فيثبت له العطيّة من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع على ذلك فقهاء المسلمين، ولا أعلم في ذلك اختلافا بين أحد من أهل العلم، وقد يخرج ذلك على معنى أنّه من كتاب الله، وإن لم يكن تصريح بعينه قوله تبارك وتعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النور:61] الآية كلّها. قيل: وذلك أنّه كان فريضة هذا أنّ الله تبارك وتعالى أنزل على رسوله: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:29]، فاعتزل المسلمون أموال بعضهم بعض حتّى الطعام من عند بعضهم بعضا وقالوا: ليس من أفضل أموالنا الطعام، فرخّص الله لهم في ذلك، وأصل ما أحلّ الله به(3) في كتابه، وعلى لسان رسول التراضي بين النّاس ما لم يقع /313/ التراضي بين

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، رقم: 2621؛ ومسلم، كتاب الهبات، رقم: 1622؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3538.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الوجوه.

(3) زيادة من ق.

٢٩٬٢٨٥ / ٣٦٬٧٥٥