قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٣٥٣

الناس، ما لم يقع التراضي كل حرام من البيوع، وذلك قوله: ﴿عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾؛ فلا يصح بيع إلا بالتراضي، وكذلك تكون الهبة إلا بالتراضي ولو كان المبيع على الجبر في غير ما يثبت فيه الجبر من الحقوق اللازمة لم يكن بحلال، و(1) كذلك العطيّة لا تكون إلا بالرضا، وطيبة النّفس، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى فيما أوجب على عباده لبعضهم بعض من الحقوق اللازمة، ومن ذلك صداق المرأة على زوجها الذي إن شاء أوجب منه في الإسلام إلا ما هو مثله، وأنزل الله في ذلك: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِي‍ئًا مَّرِي‍ئًا﴾ [النساء:4].

مسألة: وقيل عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الراجع في عطيته كالراجع في قيئه»(2)، وكان فيما قيل: إنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنّما أراد بهذا تحريما له لا معنى للراجع في قيئه إلا أنّه حرام عليه، وهذا ممّا لا يختلف فيه أنّ العطيّة مزيلة من ملك المعطي موجبة لملك المعطى، وإنّما اختلفوا في وجوب العطيّة؛ فقال من قال: إن نفس العطية موجبة للعطية ولا رجعة للمعطي. وقال من قال: ما لم يفترقا المعطى والمعطي، فللمعطي الرجعة في عطيته. فإذا افترقا؛ فلا رجعة له. وقال من قال: للمعطي الرجعة ما لم يحرز المعطي عطيته، أو يموت(3) المعطي، أو المعطى، فإذا أحرز المعطى أو مات أحدهما؛ ثبتت العطية. وقال من قال: لا تثبت العطيّة إلا بالإحراز، أو بموت المعطى. وأمّا موت المعطي؛ /314/ فلا يثبت به. وقال من

(1) زيادة من ق.

(2) تقدّم عزوه.

(3) ق: يمت.

٢٩٬٢٨٦ / ٣٦٬٧٥٥