الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٣٥٥قلت: فإن ظفر بها هذا الرجل، أيأخذها؟ قال: هي له، ولا عليه حرام أخذها إن قدر حيث وجدها. وإن /315/ جحده إيّاها؛ جاز له أخذ مثلها من ماله. وإن كانت مجهولة ورجع عليه فيها؛ فهي له.
مسألة: وكلّ العطايا لا تثبت إلا بالإحراز، والإحراز أن يحيل المال من يد عامل إلى عامل آخر، أو يصرمه، أو يسقيه، أو يعطيه، أو يقبضه، أو يحدث فيه حدثا بإزالة عن حاله التي أعطوه وهو عليها، أو يقبض، أو يستعمل فيه، ونحو هذا.
مسألة(1): وإذا أعطى رجل رجلا عطيّة فأحرزها ثمّ ردّها عليه المعطى؟ فلا إحراز عليه في ذلك، وأنا أحب أن يكون هذا إحراز. قال أبو الحواري: ليس عليه إلا القبول، وهو بعض قول الفقهاء.
مسألة: وسألته عن رجل طلب إلى رجل قورة شجر مثل كرمة، أو غيرها من الأشجار، فقال له: "تراها في موضع كذا وكذا، اذهب خذها"، ثمّ هلك السائل، أو المسؤول، أو غاب حيث لا تناله الحجة، هل للسائل أن يأخذها أو المسؤول أن يملكها؟ قال: معي أنّ السائل إذا غاب، أو مات، وكان المسؤول قد رجع في هذه العطيّة؛ كان له الانتفاع بها، وهي من ماله. وإن كان المسؤول غاب، أو مات؛ فالعطيّة بحالها، وللسائل الانتفاع بها حتّى يعلم أنّ المسؤول قد رجع عليه في ذلك إن(2) كانت عطيّة. وأمّا إذا مات المسؤول؛ فمعي أنه قد قيل