الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٣٥٦فيه باختلاف(1)؛ فقال من قال: إنّ موت المعطي رجوع في العطيّة. وقيل: /316/ ما لم يرجع؛ فهي بحالها للمعطى.
قلت: فإذا سأله شيئا من ماله، فقال له: "اذهب خذه"، يكون هذا عطية، أم لا؟ قال: معي أنّ هذا لا يكون عطيّة، وهذا معي إذن منه له بما سأله أن يأخذه، ويجوز له أخذه.
قلت له: فيجوز له أن يأخذها بعد وفاته، أو غيبته؟ قال: معي أنّ له أن يأخذها في حياته ما لم يعلم أنّه رجع عليه فيه. وأمّا بعد موته؛ فليس له أخذه.
قلت له: فإن غاب هذا المسؤول الذي قد أذن له بأخذ ماله إيّاه، فأخبره رجل ثقة أنّه قد رجع عليه فيما أذن له به، هل له أن يأخذ ما سأله، أم لا؟ قال: معي أنه قيل: أمّا في الحكم؛ فله أن يأخذها حتّى يكونا رجلين ثقتين. وأمّا بالاطمئنان؛ فالتنزه عن ذلك أحب إلي.
مسألة عن أبي الحواري: وعن من تصدّق على رجل بشيء من ماله أو أعطاه فقال: "خذ هذا فكله(2) "، أو "خذه اشتر به طعاما وكُله"؟ فإذا تصدّق به عليه، أو ملكه إيّاه لنفسه؛ جاز للذي صار له أن يفعل به ما شاء. وإن قال له: "اشتر بهذه الدراهم كذا وكذا، و(3) كُله"، أو "اكتس به"؟ لم يجز له أن يفعل بهذه الدراهم إلا ما أمره به؛ لأنّ الأمر لعلّ له معنى في ذلك.