قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٣٦٣

قلت له: فإن أعطاه /322/ شيئا من ماله، فأحرزه الآخر، ثمّ ادعى هذا أنّه كان جاهلا به، ولم يكن من قبل أقرّ بمعرفته، هل (ع: له) رجعة على هذا؟ قال: معي أنّ له الرجعة بالجهالة في العطيّة كما له الجهالة في البيع.

قلت له: فهل عليه في ذلك يمين؟ قال: معي أنّ القول قوله مع يمينه.

مسألة: وعن أبي الحسن: وذكرت في رجل يطلب رجلا بخمسة أجرية حبّ، فاقتضاه بها مرّة بعد مرّة ولم يعطه شيئا، ثمّ أنّ صاحب الحقّ قال: "قد وهبت لك"، أو "قد تركت لك جريين، وأعطني ثلاثة"، فقال الذي عليه الحقّ: "قد قبلت هبتك"، أو قال: "تركاتك"، إن كان قال: "تركت لك"، ثمّ قال: "وكرامة لك أرجع إليّ، وإلى ثلاثة أيّام أعطيك الذي لك"، فبعد ذلك جاء وصاحب الحقّ يقول: "إنّما وهبت"، أو قال: "إنّما تركت عليّ أن تعطني فلم تعطني شيئا والآن فلا أخذ إلا بخمسة أجرية كلّها"؟ فعلى ما وصفت: فإن كان وهب له على أن يعطيه فلم يعطه؛ فله الرجعة. وإن كان تركها أو وهب له هبة منقطعة لم يستثن فيها عطيّة؛ فذلك جائز إذا قبلها الموهوب له.

مسألة: ومن غيره: وعن رجل كان يطلب رجلا بألف درهم، فقال الطالب للمطلوب: "إذ أتيتني بخمسمائة درهم يوم كذا وكذا، فالخمسمائة الباقية لك هبة"، فأتاه المطلوب بالخمسمائة، وكره الطالب أن يترك له الخمسمائة الباقية، هل ترى ذلك يثبت عليه؟ فذلك خلف منه، وإثمه عليه، ولا يثبت عليه ذلك الموعود /323/ في الحكم إن شاء الله.

مسألة: وأمّا الذي أراد أن يعطي غيره أثرا من مائة، أو موضعا من ماله، فقال المعطى: "هذا الأثر لي"، أو "هذا الموضع لي"، فقال المعطي:"نعم"، أيثبت ذلك، أم لا؟ الذي عرفت أنّه إن أراد العطيّة؛ فالعطيّة بالقبض، والحوز إذا

٢٩٬٢٩٦ / ٣٦٬٧٥٥