الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٣٦٦حجّته والإحراز في العطية يبطل ويرجع إلى ورثته؛ لأنّه لا إحراز للصبيّ بعد موته، وهذا القول /325/ أحب إلي. وإن كان إنّما أعطى ولده وهو صبيّ فكأنّه نقل من ماله إلى ماله ولا يد لولده الصبيّ في عطيته، والعطيّة باطلة.
فإن لم يرجع الوالد [في عطيته](1) حتّى بلغ الصبيّ وهو ولده، فأحرز العطيّة قبل أن يرجع والده عليه، وبعد علمه بإحرازه، ولم يغير ذلك عليه؛ ففي ذلك قولان: أحدهما: أنّه ثابت له بالسبب المتقدّم من العطيّة مع إحرازه بعد بلوغه بعلم من والده. والآخر أنّه لا عطيّة له في الأصل إلا أن يجدد له العطيّة بعد بلوغه، وهذا القول أحب إلي. فإن مات الصبيّ والوالد قبل بلوغ الصبيّ؛ فالعطيّة راجعة إلى الولد. فإن بلغ الصبيّ، ولم يحرز حتّى مات أحدهما؛ فالعطيّة باطل، وهي راجعة إلى الوالد، أو إلى الورثة. وإن أعطى ولده وهو بالغ؛ فقد أعطت الأخرى. فإن أحرز ولده عليه قبل أن يرجع في عطيته؛ فقد ثبتت العطيّة في أحكام العطيّة. وإن لم يحرز حتّى رجع في عطيّته؛ بطلت العطيّة. وكذلك من أعطى غير ولده من البالغين عطيّة، فلم يحرز المعطى حتّى رجع المعطي في عطيته؛ كانت له الرجعة. فإن أحرز المعطى قبل أن يرجع المعطي في عطيته؛ ثبتت العطيّة، والله أعلم.
مسألة: وفي موضع: قلت: فعطيّة الوالد لولده الصغير، هل تجوز؟ قال: معي أنّ بعضا لا يثبتها، وأحسب أنّ بعضا يثبت ذلك.
وفي موضع آخر: معي أنّه قيل في عطيّة الأب لولده الصغير جائزة، ولا إحراز عليه. /326/
(1) زيادة من ق.