قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

وكذلك قال المسلمون: إن أقل الصداق أربعة دراهم؛ قياسا على جواز قطع يد السارق إذا سرق من حرز(1) أربعة دراهم فصاعدا أو قيمتها لاستواء العلة في البضع، فهذا ومثله مما يجوز فيه القياس للقائسين من أهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وإجماع أهل العدل من أهل العلم، والله أعلم.

مسألة: أبو الحواري: إن الذي فرق بين أموال أهل الشرك وأهل القبلة، السنن الماضية التي يهتدى بها والآثار المتبعة التي يقتدى بها، ليس لأحد فيها اختيار ولا رأي ولا قياس. كما أن أهل الشرك من غير العرب تغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم، ولهم العهد والذمة. وأما أهل الشرك من العرب؛ تغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم، ولا لهم عهد ولا ذمة، ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو القتل؛ وكلا الفريقين مشركون، فجاءت السنة والأثر /156 م/ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبطل هاهنا الرأي والقياس.

وقال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:2]، فكان الجلد على البكر مائة جلدة بكتاب الله، وعلى المحصن الرجم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلاهما زانيان.

وقال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:229]، فكان طلاق الحرة ثلاث تطليقات بكتاب الله، وطلاق الأمة اثنتان بالأثر.

وقال محمد بن محبوب ?: بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حدّ على شرب الخمر أربعين جلدة، وحدَّ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - على شرب الخمر أربعين جلدة، وحدّ

(1) هذا في ث. وفي الأصل: حر.