قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٣

الباب السادس ذكر المنقطع في موضع من(1) المواضع إذا لم يبلغه خبر الجملة

من كتاب المعتبر: ومن وجه آخر: إنا قلنا في هذه الجملة: إنهُ من كان من المتعبدين في أرض لم تبلغه هذه الدعوة بهذه الجملة من أطراف الأرض، ولا يسمع بها من سفالة، أو مثل من كان منقطعاً في جزيرة من جزائر البحر لم تبلغه خبر هذه الجملة وسعه جهلها في مجمل ما جاءت به الآثار والسير، كما جاء مجملا أنهُ لا يسع جهلها من كان في أرض قد بلغتها الدعوة بها وبخبرها، فنظرنا في ذلك فإذا تأويل ذلك كله يخرج أنهُ إنما هو إذا لم تبلغ المتعبد بها نفسه بعينه، لا أحكام البقعة، ولا أحكام بلوغها إلى البقعة في علم غيره، ولا إلى غيره، وأنه إنما هو متعبد بعلم نفسه لا علم غيره، فإن البقعة لا معنى لها، وإن علم غيره لها لا يقدر بعلم غيره ممن شاهده، أو ممن غاب عنه أن يعلم بعلمه، ولا يعلم كعلمه إلا ببلوغ ذلك إليه، وقيام حجته /22/ عليه.

فإن قال قائل: إنما ذلك فيما قد جاء به قول المسلمين مجملا فيما وصفته من البقاع التي لم تبلغها الدعوة؛ قيل له: فإن هذه الدعوة وهذه الجملة قد كانت بلغت هذه البقعة التي فيها هذا المتعبد، وشهرت وظهرت فيها، إلا أنهم بأجمعهم ارتدوا عن ذلك وأنكروه، ولم تدرك هذا المتعبد بعد عقله علم هذه الجملة، وقد كانت بلغت هذه البقعة، وصحت وشهرت، وإنما ارتد أهلها قبل

(1) زيادة من ق.

٢٬٩٣١ / ٣٦٬٧٥٥