قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٣٨٣

الباب الحادي والخمسون في عطيّة المشاع وهبته

ومن كتاب بيان الشرع: وعن امرأة لها في بلد مال ورثته من أبيها، ولها أخ فطلب أن تعطيه حصّتها من ذلك، وزعم لها أنّ لها الثلث من مائة نخلة، وسمى لها النخلة، وأعطته على /343/ أنّ المال مائة نخلة، هل يجوز لأخ حصّتها من المائة؟ أو ليس له شيء إذا كان المال(1) أكثر ممّا أعطته؟ قال: تجوز له حصّتها من المائة.

مسألة: قال أبو محمّد: فيمن وهب حصّته من مال مشاع غير مقسوم لبعض شركائه؟ إنّ ذلك جائز، ولا خلاف بينهم في ذلك، واختلفوا في الهبة من المشاع لغير الشريك؛ فمنهم: من لم يجز ذلك. وبعض: أجازه.

قال أبو سعيد: معي أنّه قيل: إنّ الهبة تجوز في جميع ما يجوز فيه البيع، ولا أعلم بين أصحابنا اختلافا أنّ بيع الجزء من المشاع جائز للشريك و(2) غير الشريك، وكذلك تخرج عندي الهبة مثل البيع، ولا أعلم معنى يجعل الهبة من المشاع إلا ما يشبه عندي من الإحراز؛ لأنّ المشاع لغير الشريك لا يكاد يبلغ إلى إحراز حصّته بعينها. وإذا ثبت هذا المعنى من أجل البلوغ إلى الإحراز؛ كان معنى ضعف العطيّة عندي مثله في أحد الشركاء، إلا أن يكون المعطى والمعطي شريكين في ذلك لا غيرهما معهما؛ فإنّه يحسن عندي في هذا الموضع أن يفترق

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: أو.

٢٩٬٣١٦ / ٣٦٬٧٥٥