قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٣٨٥

الباب الثاني والخمسون في عطيّة الآجل من الحقوق والعاجل وما يثبت من ذلك، وفي هبة الصداق

عن أبي سعيد: وعن رجل له على رجل حقّ آجل أو عاجل، فأعطاه رجلا آخر، قلت: هل يثبت له ذلك؟ وكيف الوجه في ثبوته والحقّ على الآخر؟ فأمّا عطيّة الآجل من الحقوق؛ ففي أكثر قول أصحابنا: أنّه لا يثبت على كلّ حال. وقد قيل: إنّه يثبت إذا أقرّ به الذي عليه الحقّ، وضمن به للمعطى. وأمّا العاجل؛ فقد أثبتوا عطيته إذا أحرز المعطى ما أعطته، واختلفوا في إحرازه؛ فقال من قال: إنّ إحرازه إقرار الذي عليه الحقّ بالحقّ. وقال من قال: حتّى يضمن له بالحقّ. وقال من قال: لا يكون ذلك إحرازا على حال حتّى يقبضه. فإذا قبضه المعطى من الذي عليه الحقّ؛ فقد ثبتت العطيّة، فلا نعلم في ذلك اختلافا.

قال المضيف: القول الآخر قول نبهان.

قلت له: وكذلك إنّ أقرّ له به، هل يثبت له ذلك الإقرار والعطيّة، غاب الذي عليه الحقّ أو حضر؟ فأمّا العطيّة فقد مضى القول /345/ فيها. وأمّا الإقرار؛ فهو ثابت إذا صحّ الحقّ على من هو عليه، كان الحقّ عاجلا أو آجلا؛ فالإقرار فيه ثابت.

قلت له: وكذلك المرأة يكون لها على زوجها حقّ آجل أو عاجل فيعطيه رجلا آخر أو تقرّ له به قلت: هل يثبت ذلك؟ وما لا يثبت منه حضر الزّوج، أو غاب؛ فقد مضى القول في ذلك، وهو سواء في العاجل والآجل، والعطيّة، والإقرار، والمرأة، والرجل في ذلك سواء.

٢٩٬٣١٨ / ٣٦٬٧٥٥