الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٣٩٧حتّى مات أحدهما؛ فقد برئ من صداقها، وقد أجاز بعض الفقهاء الطلب إليها إلا أنّ لها الرجعة.
مسألة: ومن جواب أبي الحسن ?: في الرجل يطلب إلى امرأته الذي عليه، فتركته له، أو تترك له منه شيئا، ثمّ ترجع في ذلك؟ قال: إنّما الرجعة عليه هو. وأمّا على ورثته بعد موته؛ فليس لها الرجعة على ورثته. وقال من قال: لها عليه الرجعة في حياته وبعد وفاته ما كان باقيا من ماله، وليس لورثتها هي رجعة عليه هو، ولا على ورثته من بعده، ولا نعلم في ذلك /357/ اختلافا أنّه لا رجعة للورثة، وإنّما الاختلاف في رجعتها هي بعد موته، ويقال: إنّ مطلب الزّوج إلى زوجته حقّها هدّ منه لها، والنّاس في مطلب الحقوق مختلفون؛ فمنهم متحرّ الخلاص بالصداق على مجهوده. ومنهم من يأخذه منها على مطلبه على جهة الغصب(1) إلا من رحم الله، وكذلك الزوجات مختلفات في ترك ما وجب لهنّ؛ فمنهن الراغبة في خلاص زوجها إذا علمت صدقه بطيبة نفسها، ومنهنّ المكابرة لترك حقّها وإنّما تساعد من خوف زوجها؛ فلا براءة في هذه الصّفة فتنظر المرأة لنفسها ولزوجها، فإن كان زوجها من رغبته الخلاص، وله ورع وإخلاص، ولو أنّه لم تقل له "نعم" لأوصى لها بجملة حقّها، فقد غرّته بقولها: "نعم"، ولم يكن ينبغي هو أن يتكل على قولها ذلك إلا بتصحيحه، وإن كان زوجها ممن لا ورع له، ولا يبالي تخلّص أو لم يتخلّص، ولم يقل له: "نعم" على أنّها قائلة، وإنّما قولها ذلك وعد منها وعدته لها وخوف منها فأعطته ذلك بلسانها، فقد غرته، وهي
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الغضب.