قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٤٠١

يجوز ذلك منها. وإذا كانت صحّت من ذلك المرض، ولم يصحّ أنّ ذلك المرض كان ممّا لا تجوز عطيتها فيه؛ ثبت ذلك عندي حتّى يصحّ غير ذلك، والله أعلم.

مسألة: وإذا قالت المرأة: "قد وهبتُ لك الحقّ الذي أطلبه إليك"، /361/ أو "الذي عليك، وقد أعطيتك الحقّ الذي أطلبه منك"، و"الحق الذي لي عليك"؛ فهذا كلّه لا يثبت منه إلا قولها: "الحقّ الذي لي عليك"، وسائر ذلك اللفظ يخرج على معانٍ شتى، ولا يبين لي ثبوت ذلك.

قلت له: وإن قالت: "قد وهب الله لك الحقّ الذي لي عليك"، هل يثبت كلّ هذا في صحّتها؟ فقد مضى القول في الأوّل. وأمّا هذا؛ فقد اختلف فيه فيما عرفنا من نحو هذا؛ فقيل: يثبت ذلك. وقيل: لا يثبت، والله لا يهب حقوق النّاس، وهذا الرأي أحب إلي.

مسألة: وممّا يوجد عن هاشم: وعن رجل أعطته امرأته مالا وقبضه، ثمّ طلبت من بعد ذلك إليه أن يردّ(1) عليها مالها، فأشهد "أنّي قد رددته عليها، وأنا أقيمه ولي ربع تمرته والأصل لها"؟ قال: أراه مالها إذا ردّه عليها.

مسألة: ومن جواب جابر بن زيد: وأمّا ما ذكرتَ من رجل أعطى امرأته حليّا من غير مالها، ثمّ قضى بينهما الفرقة، هل يحلّ له أن يأخذ شيئا ممّا أعطاها، أخبرك أنّه كان يقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعطى عطيّة ثم عاد فيها؛ فهو كالكلب عاد في قيئه»(2)، وذلك حيث لا يحلّ للمسلمين.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: نردّ.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، رقم: 2589؛ ومسلم، كتاب الهبات، رقم: 1622؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1298.

٢٩٬٣٣٤ / ٣٦٬٧٥٥