قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٤١٨

في المنحة على هذا باختلاف على حسب معنى ما في الجوابات التي تنسب إلى ابن عبيدان وجدنا. فقيل: إنّها تبطل بموت المانح. وقيل: إنّها لا تبطل وأنّها ثابتة إلى الأجل ولا أكاد أبصر هذا في مثل هذا، والأوّل أصحّ في النظر على قياس ما ورد في الأثر عن أهل العلم والبصر إلا أن يوصي بعد موته بالمنحة للمتنح؛ فإنّها تثبت له من طريق الوصيّة لمن تثبت له إذا صحّت بالشهادة على أصحّ ما قيل؛ لأنّها هنالك. وإن كانت نوع عطيّة؛ فكأنّها ثابتة على قياس ما جاء في مثل هذا أحرز الممنوح الرحى والموضع في حياة الموصي له بالمنحة، أو لم يحرزهما؛ فكلّه سواء، وتثبت له المنحة بالوصيّة كما سمى الموصى له في /377/ وصيته إلى معلوم من المدّة أو حتّى يموت الموصى له بها.

وكذلك إن أعطاه مأكلة غلّتها على التسمية منه لها بعد موته، أو في حياته، وبعد وفاته إلى مدّة، أو ما دام المعطى حيّا؟ فإنّها لخروجها على معنى الوصيّة تثبت له كما سمى في وصية ما لم يرجع عليه. فإن رجع عليه في حياته؛ لم تثبت له عليه ولو أحرز ذلك قبل الرجوع. ولو كان قال في حياته وبعد وفاته؛ لأنّ المأكلة مجهولة؛ لأنّها تجيء شيئا بعد شيء، ولا يكون للمعطى إلا ما أحرز، ولا يقع الإحراز إلا على موجود، ولا تكون الغلّة موجودة إلا ما أخرجته المنحة منها قبل الرجوع، وتثبت له فيه اليد إحرازا. وإن لم يرجع؛ فهي له ثابتة إذا كان إنّما أعطاه المأكلة وصيّه أو قال: "بعد الموت منه إلى كذا وكذا من المدّة" أو "إلى أن يموت المعطى"، لخروج ذلك مخرج الوصيّة؛ تثبت له حياته، وكأنّه يشبه أن يخرج معنى الاختلاف في ثبوتها لورثته من بعده إذا كان أوصى له بالمأكلة إلى غير مدّة من الأشهر، أو السنين، أو الأيّام، وإنّما أوصى له بها إلى أن يموت، أو ما دام حيّا، أو ما أشبه ذلك في المعنى؛ هذا على قياد ما جاء في مثل هذا في الوصيّة

٢٩٬٣٥١ / ٣٦٬٧٥٥