الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٤١٩بالغلّة. وإن لم تكن [العطيّة لمأكلة](1)، أو المنحة كذلك، ولا على شيء ممّا يشبه في المعنى، هذا وإنّما كانت التسمية من المانح للممنوح /378/ في ذلك أنّها منحة حتّى يموت الممتنح، أو ما يشبه في المعنى هذا، أو أنّه أعطاه إيّاها كما قدّمنا، لكنّه رجع عن ذلك، وأقرّها في يده هكذا، فكأنّي فيما يبين لي ممّا أعلم لا أعلم أنّي أعلم إلا أن للورثة الرجعة، وأنّها لا تثبت بعد موت المانح له هذه المنحة كما كان ذلك للمانح في حياته لانتقال الملك لهم، ولأنّه إذا كانت الرجعة ثابتة للمانح متى أراد في مثل هذا بلا خلاف عن أحد نعلمه، فكيف لا يكون ذلك لورثته من بعده؟! والأصل بلا خلاف منتقل لهم أنّ هذا العجب من القول أن لا يثبت عليه هذا، ويكون على ورثته ثابتا؛ لا أرى ذلك في النظر إذ ليس سبيل المنحة كالعمرى والرقبى حتّى تثبت له بعد الموت، ولا كالعطيّة المنفصلة التي تثبت من المعطي ملكا للمعطى بالانفصال على قول، وبالإحراز عليه بلا خلاف في الجملة إلا بحجّة أو بنفس العطيّة لفظا لمن لا إحراز عليه إلا بعلّة. وإن كانت فيما قيل ضربا منها في الأصل؛ فإنّها في الأصل إلى حدّ إما معلوم أو مجهول، وفي كلا الوجهين للمانح الرجعة للزومها لها شرطا لا تنفكّ عنها، واسمها شاهد لها ما بقي الاسم بها؛ لأنّها كانت توجب الغلّة لمن يثبت له الأصل على حال لتعلّق الاسم بها، وانفراد الأصل في التسمية عنها. وإذا كان ذلك له فلورثته ماله بل هي للمنوح على المانح ثابتة ما لم يرجع عليها فيها /379/ في حياته،
(1) ق: بالعطية بالمأكلة.