قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٤٢٣

على القولين غير ثابتة في الوجهين على موروث معطى بعد الرجعة، ولا على وارث إن لم يرجع حتّى مات فيما أعطى.

ولو كانت في التسميّة عند المنحة، والعطيّة للمأكلة إلى أن يموت المعطى والممنوح ولو أحرز؛ فلا ينفعه في الإحراز لما يستقبل من الغلّات والمأكلات؛ لأنّ العطيّة مأكلة، على هذا لا توجب الأصل، وإنّما هي موجبة أن لو ثبتت ذلك لما كان منها من ثمرة تؤكل. وكذلك فيما ثبتت فيه، وإذا كان ذلك(1) كذلك في الأصل، وكان الأصل في الأصل للمعطي ولورثته من بعده، وكان له الرجوع في المستقبل فيما لم يثبت عليه للمعطى في حكم الحقّ بعد، فإذا مات؛ انتقل الأصل عن الموروث إلى الورثة بالميراث، وصار كأنّه غير ملكه، بل ملك غير الوارث بعد أداء ما صحّ عليه من الديون الواجبة، والوصايا الثابتة؛ لأنّ الميّت لا يملك من ماله بعد موته شيئا، ولا له منه شيء إلا كفنه، وما يحتاج /383/ إليه من ماله بعد موته إلى أن يدفن في قبره إن وجب له ذلك من ماله، وما عدا هذا للحقوق من رأسه، وللوصايا من ثلثه، ولذوي الميراث بعدهما.

وإذا كان ذلك كذلك، فكيف عطيته لمال غيره ثابتة في المستقبل، وإن لم يرجع في حياته والمال لغيره منه قد انتقل بالميراث إلى وارثه، أو من صار على موجب حكم الحقّ إليه؛ فكأنّه عطيّته للمأكلة على هذا لا تثبت للمعطى في المستقبل، ولا فيما لم يثبت له قبل ذلك كما بيّنت لك في ذلك.

وإذا ثبت هذا في العطيّة، والمنحة للمأكلة في النحلة لشرط الاستثناء بالرجعة مهما، لم خروجها على معنى الوصيّة الثابتة بعد الوفاة التي لم يرجع عليه فيها في

(1) زيادة من ق.

٢٩٬٣٥٦ / ٣٦٬٧٥٥