الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٤٢٤الحياة، وكانت غير جائزة على المعطي مهما رجع، ولا على وارثه من بعده فيما عدا ذلك إن لم يرجع مع الاتفاق على ثبوت العطيّة الملكيّة ممّن تجوز منه، وعليه بالإحراز لمن عليه الإحراز على هذا الوجه، فكيف تثبت المنحة من المانح إلى موت الممنوح للممتنح على ورثة المانح في هذه الرحى، والمركب، والبيت الذي هي فيه، والمنحة ضرب من العطيّة المناطة بالغلّة فيما قيل، ولعلّه بلا خلاف عن أحد نعلمه، والشرط باستثناء الرجعة بعد موت الممتنح موجود، بل لازم لها حقيقة ومعنى لا تنفك عنه ما كانت منحة في التسمية مطلقة في الصحيح على الصحيح يخرج /384/ إلا هذا في الصواب، إذ لا يبين لي في النظر قول من يقول "بثبوتها" في مثل هذا المعنى، ما بيّنت لك من العلل في المنحة والعطيّة إلى الموت على شرط المثنوية معنى أو لفظا؛ بل الذي يتوجّه لي في النظر على قياس ما جاء في الأثر: أنّها تبطل من حين يموت المانح بلا تأجيل، وأن لا يكون للممنوح هنالك فيها إليها سبيل إلا برضا ممّن يصحّ في الحقّ منه الرضا، إذ ليس المنحة للرحى كالمنحة للنخلة غلّة، أو ثمرة تثبت للممنوح بعد موت المانح، أو رجعته إلى حدّ الدراك المقتضي للصرام مهما أحرزها تأبيرا، أو جدارا، أو تسجيرا، أو بنفس اللفظ. على رأي آخر: إذا كان وقوع الممتنح على موجود من الثمرة، أو صارت كذلك قبل الموت، أو الرجعة بل لو ثبت ذلك لذلك؛ لم يكن له على القولين أن يتجاوز بعد الرجعة، أو موت المانح إلى غيرها من الغلات في المستقبل في النخلة، ولو كان عند التمنيح قال له: "إلى أن يموت"، ولا كالمنحة في الأرض للغروس، أو للزراعة ينتظر به إلى وقت الاستغلال للغروس والمزروعات من الأشجار، والزروع المخصوصة بإيجاب ذلك للممنوح على المانح في حياته، ولورثته بعد وفاته إن لم يكن أتى عليه ذلك قبل أن يموت أو يرجع