قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٤٢٨

منه الرضا على من لا يجوز منه في الظاهر، ولا عليه، ولا على من لم يرض، وإنّما يجوز عليه خاصة إلا ما خرج في الحقّ على معنى الباطل؛ فالغرم هنالك كأنّه نوع ضياع للمال المنهي في السنة عنه. وإذا لم يبق في النظر إلا أنّهما غرامة في غير فائدة من جرّ مسرة، أو دفع مضرّة، وتعويض إنفاق في غير طاعة، و(1) مغرم في محرم؛ لم يخرج هنالك إلا على وجه العبث إن تجرد عن النيّة لمعنى، أو أنها بالنيّة مشادة له، وجبر لكسره وكلاهما باطل.

إن العبث باطل، والمعاضدة على الباطل باطل، ولا ريب في الباطل أنّه عند أهل العلم ومن له أدنى فهم محجور، وحجره في الكتاب والسنّة والإجماع مذكور، ولا يجوز الأمر بالباطل، ولا الشدّ على /389/ عضد أهله، ولا المعونة لهم عليه، ولا على شيء منه بحال ولا مال ولا بمقال في حال من الأحوال، وإن كان الغرم على غير هذين الوجهين المحرمين في الدين قد كان، وإنّما هو على غيرهما من الأحوال كان؛ فلكلّ من المقاصد حكم، والجامع لها أحد أمرين: إمّا طاعة، وإمّا معصية، إذ لا يخرج عن هذين الأصلين شيء من جميع الأعمال والنيّات والأقوال. ولكلّ ما نوى إن وافق الحقّ ما نوى، وعليه ما نوى إن خالف الحقّ ما نوى، والله سائل كلّ من نوى عمّا نوى، وله أقصد، وعليه اعتمد، وبالله التوفيق، فانظر في هذا كلّه، ولا تأخذ منه إلا الحقّ، ولا توفيق لنا ولا لك ولا لأحد من العالمين إلا بالله.

مسألة: ومن جوابه: وفي رجلٍ منح رجلا رحى ماء وموضعها الذي فيه إلى أن يموت الممتنح، أتثبت له هذه المنحة إلى موته بعد موت المانح، أو رجعته إذا

(1) ق: أو.

٢٩٬٣٦١ / ٣٦٬٧٥٥