قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٤٢٩

أحرزها قبل الموت، أو الرجعة؟ وهل يخرج عندك ما قيل فيها إنّها ثابتة إلى الأجل المسمّى في المنحة بعد الوفاة إن لم يرجع المانح عليه فيها في الحياة؟ اهدني السبيل بكلام وجيز قليل يستغنى به عن التطويل. قال: لا أعلم في الصحيح يخرج فيها أنّها بعد الموت، أو الرجعة تثبت على مانح، ولا على وارث المانح(1)، بل الذي يشبه الحقّ، ويخرج على معاني الصواب فيها من القول، /390/ القول بأنّها لا تثبت له بعد ذلك لمعاني ما جاء في المأثور من الكلام عن الشّيخ سعيد بن قريش، وأبي محمّد عبد الله بن محمّد المدادي، وأبي عبد الله، وكلام أرجو أنّه للشّيخ أبي سعيد الكدمي يستدِلّ به أولوا الألباب، ومن له نور قلب يبصر به وجه الخطاب على نقض هذا المذهب، ولسنا ندع الصحيح إلى غيره من المذاهب الشاذّة التي لا برهان لها عندنا؛ لأنا كأنا لا نعلم ثبوتها المنوح بعد الموت أو الرجعة من المانح من جهة العقل، ولا من صحيح النقل عن أولي العلم بالحقّ والباطل لتعلّق المنحة بالغلّة في الأصل، أو ثبوت الرجعة في الأصل للمانح لبقاء الأصل له وانتقال الملك في الأصل عن الميّت المانح إلى غيره، والعطيّة لمال الغير لا تجوز عليه له، والمنحة ضرب من العطيّة، ولا ريب في الأصل أنّه إلى غيره من بعده منتقل، وكأنّه بلا خلاف نعلمه يجوز في الحقّ أن يخرج، وإذا كان ذلك كذلك، فكيف عطيته لمال غيره على ذلك الغير ثابتة؟! بل كيف لا تثبت عليه مهما رجع عليه في حياته لبقاء الأصل في الأصل له؟! وتثبت على من صار من بعده، والأصل صائر إليه، وهو له كما كان هو له، ولم يكن ذلك على معاني الوصيّة أنّ هذا القول مختلف لا يكاد يصحّ، وإنّما الصحيح والثابت من القول

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لمانح.

٢٩٬٣٦٢ / ٣٦٬٧٥٥